وإلَّا تَبَيَّنَّا أنَّه لم يَنْتَقِلْ عن البائِع. ولنا، قَوْلُ النَّبِىِّ ﷺ: "مَنْ بَاعَ عَبْدًا وله مَالٌ، فَمَالُه لِلْبَائِعِ، إلَّا أنْ يَشْتَرِطَهُ المُبْتاعُ" (١٠). وقَوْلُه: "من بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهُ للبَائِعِ، إلَّا أن يَشْتَرِطَهُ المُبْتَاعُ". مُتَّفَقٌ عليه (١١). فجَعَلَهُ لِلْمُبْتاعِ بمُجَرَّدِ اشْتِرَاطِه، وهو عامٌّ فى كلِّ بَيْعٍ. ولأنَّه بَيْعٌ صَحيحٌ، فَنَقَلَ المِلْكَ عَقِيبَه، كالذى لا خِيارَ له. ولأنَّ البَيْعَ تَمْلِيكٌ، بِدَليلِ قَوْلِه: مَلَّكْتُكَ. فَيَثْبُتُ به المِلْكُ، كسائِرِ البَيْعِ. يُحَقِّقُهُ أنَّ التَّمْليكَ يَدُلُّ على نَقْلِ المِلْكِ إلى المُشْتَرِى، ويَقْتَضِيهِ لَفْظُه، والشَّرْعُ قد اعْتَبَرَهُ وقَضَى بِصِحَّتِه، فيَجِبُ أن يَعْتَبِرَهُ فيما يَقْتَضيهِ ويَدُلُّ عليه لَفْظُهُ، وثُبُوتُ الخِيارِ فيه لا يُنافيهِ، كما لو باعَ عَرْضًا بِعَرْضٍ،