الشِّغارِ (٢٢)، والمُحَلَّلِ. ولأنَّ البائِعَ إنَّما رَضِىَ بِبَذْلِه بهذا الثَّمَنِ، مع الخِيَارِ فى (٢٣) اسْتِرْجاعِه، والمُشْتَرِى إنَّما رَضِىَ بِبَذْلِ هذا الثَّمَنِ فيه، مع الخِيارِ فى فَسْخِه، فلو صَحَّحْنَاهُ لأَزَلْنا مِلْكَ كُلِّ واحِدٍ منهما عنه بِغَيْرِ رِضاهُ، وألْزَمْناهُ ما لم يَرْضَ بِه. ولأنَّ الشَّرْطَ يَأْخُذُ قِسْطًا من الثَّمَنِ، فإذا حَذَفْناهُ وَجَبَ رَدُّ ما سَقَطَ من الثَّمَنِ من أَجْلِه، وذلك مَجْهُولٌ، فيَكُونُ الثَّمَنُ مَجْهُولًا، فَيَفْسُدُ العَقْدُ. والثانية، لا يَفسُدُ العَقْدُ به، وهو قَوْلُ ابنِ أبِى لَيْلَى؛ لِحَديثِ بَرِيرَةَ (٢٤). ولأنَّ العَقْدَ قد تَمَّ بِأرْكانِه، والشَّرْطُ زائِدٌ، فإذا فَسَدَ وزالَ، سَقَطَ الفاسِدُ، وبَقِىَ العَقْدُ بِرُكْنَيْهِ، فَصَحَّ (٢٥)، كما لو لم يَشْتَرِطْ.
فصل: وإن شَرَطَهُ إلى الحَصادِ، أو الجَذَاذِ، احْتَمَلَ أن يَكُونَ كَتَعْليقِه على قُدومِ زَيْدٍ؛ لأنَّ ذلك يَخْتَلِفُ، ويَتَقَدَّمُ، ويَتَأخَّرُ، فكان مَجْهُولًا. واحْتَمَلَ أن يَصِحَّ؛ لأنَّ ذلك يَتَقَارَبُ فى العادَةِ، ولا يَكْثُرُ تَفَاوُتُه. وإن شَرَطَه إلى العَطاءِ، وأرادَ وَقْتَ العَطاءِ، وكان مَعْلُومًا، صَحَّ، كما لو شَرَطَه إلى يَوْمٍ مَعْلُومٍ. وإن أرادَ نَفْسَ العَطاءِ، فهو مَجْهُولٌ؛ لأنَّه يَخْتَلِفُ.
فصل: وإن شَرَطَ الخِيَارَ شَهْرًا، يَوْمٌ يَثْبُتُ، ويَوْمٌ لا يَثبُتُ. فقال ابنُ عَقِيلٍ: يَصِحُّ فى اليَوْمِ الأوَّلِ؛ لإمْكَانِه، ويَبْطُل فيما بَعْدَه؛ لأنَّه إذا لَزِمَ فى اليَوْمِ الثَّانِى لم يَعُدْ إلى الجَوازِ. ويَحْتَمِلُ بُطْلانَ الشَّرْطِ كلِّه؛ لأنَّه شَرْطٌ واحِدٌ، تَناوَلَ الخِيَارَ