٧٠٧ - مسألة؛ قال: (وَلَا يُبَاعُ شَىْءٌ مِنَ الرَّطْبِ بِيَابِسٍ مِنْ جِنْسِه إلَّا العَرايَا)
أرادَ الرَّطْبَ مما يَجْرِى فيه الرِّبا، كالرُّطَبِ بالتَّمْرِ، والعنبِ بالزَّبِيبِ، واللبنِ بالجُبْنِ، والحِنْطَةِ المَبلولةِ أو الرَّطْبَةِ باليابِسَةِ، أو المَقْلِيَّةِ بالنِّيئَةِ، ونحو ذلك. وبه قال سعدُ بن أبى وَقَّاصٍ، وسعيدُ بن المُسَيَّبِ، واللَّيْثُ، ومالِكٌ، والشَّافعىُّ، وإسحاقُ، وأبو يوسفَ، ومُحَمَّدٌ. وقال ابنُ عبدِ البَرِّ: جُمْهورُ علماءِ المُسْلِمِينَ على أنَّ بَيْعَ الرُّطَبِ بالتَّمْرِ لا يَجُوزُ بحالٍ من الأحْوالِ، وقال أبو حنيفةَ: يَجوزُ ذلك؛ لأنَّه لا يَخْلُو، إمَّا أن يكونَ من جِنْسِه، فيجوزُ؛ لقولِه ﵇: "التَّمْرُ بالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ" (١). أو من غيرِ جِنْسِه، فيجوزُ؛ لقولِه ﵇: "فإذا اخْتَلَفَتْ هذه الأصْنافُ فَبِيعُوا كيفَ شِئْتُمْ" (٢). ولنا، قولُه ﵇: "لا تَبِيعُوا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ" (٣). وفى لَفْظٍ، نَهَى عن بَيْعِ التَّمْرِ بالتَّمْرِ، ورَخَّصَ فى العَرِيَّةِ أن تُبَاعَ بِخَرْصِهَا يأكُلُها أَهلُها رُطَبًا. مُتَّفَقٌ عليه (٤). وعن سَعْدٍ: أنَّ النبىَّ ﷺ سُئِلَ عن بَيْعِ الرُّطَبِ بالتَّمْرِ فقال: "أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذا يَبِسَ" قالوا: نعم. فنَهَى عن ذلك. رَوَاهُ مالِكٌ، وأبو داودَ، والأَثْرَمُ، وابنُ ماجَه (٥). ولَفْظُ رِوَايَةِ الأَثرَمِ، قال: