وغيرِهما. وإن باعَهُ الثَّمَرَ، بِشَرْطِ القَطْعِ في الحالِ، صَحَّ، وَجْهًا واحِدًا، ولا يَلْزَمُ المُشْتَرِىَ الوَفاءُ بالشَّرْطِ؛ لأنَّ الأصْلَ له.
فصل: ولا يجُوزُ بَيْعُ الزَّرْعِ الأخْضَرِ في الأرْضِ إلَّا بِشَرْطِ القَطْعِ في الحالِ، كما ذَكَرْنا في الثَّمَرَةِ على الأُصُولِ؛ لما رَوَى مُسْلِمٌ (١٠)، عن ابنِ عُمَرَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عن بَيْعِ النَّخْلِ حتى يزْهُوَ (١١)، وعن بَيْعِ السُّنْبُلِ حتى يَبْيَضَّ ويَأْمَنَ العَاهَةَ. نَهَى البائِعَ والمُشْتَرِىَ. قال ابنُ المُنْذِرِ: لا أعْلَمُ أحَدًا يَعْدِلُ عن القَوْلِ به. وهو قَوْلُ مالِكٍ، وأهْلِ المَدِينَةِ، وأهْلِ البَصْرَةِ، وأصْحابِ الحَدِيثِ، وأصْحَابِ الرَّأْىِ. فإن باعَهُ مع الأرْضِ، جازَ، كَبَيْعِ الثمَرةِ مع الأَصْلِ، وإن باعَهُ لمالِكِ الأرْضِ، ففيه وَجْهانِ، على ما ذَكَرْنا في الثمَرةِ تُباعُ من مالِكِ الأصْلِ. وقال أبو الخَطَّابِ: يجوزُ. وإن باعَهُ إيَّاه بِشَرْطِ القَطْعِ، جازَ، وَجْهًا واحِدًا، ولم يَلْزَمِ المُشْتَرِىَ الوَفاءُ بالشَّرْطِ؛ لأنَّ الأصْلَ له، فهو كَبَيْعِ الثَّمَرَةِ من مالِكِ الأصْلِ بِشَرْطِ القَطْعِ. وإذا اشْتَدَّ حَبُّ الزَّرْعِ، جازَ بَيْعُه مُطْلَقًا، وبِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ، لقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ في الحديث: "حتى يَبْيَضَّ". فَجَعَلَ ذلك غايَةَ المَنْعِ من بَيْعِه، فيَدُلُّ على الجَوازِ بعدَه. وفي رِوَايَةٍ، نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عن بَيْعِ العِنَبِ حتى يَسْوَدَّ، وعن بَيْعِ الحَبِّ حتى يَشْتَدَّ (١٢). ولأنَّه إذا اشْتَدَّ حَبُّه بَدَا صَلاحُه، فصار كالثَّمَرةِ إذا بَدا