إبْدَالَها؛ لأنَّ العَقْدَ على مُعَيَّنٍ، فثَبَتَتْ هذه الأحْكامُ، كما لو اشْتَرَى عَيْنًا. وإن وَقَعَتْ على عَيْنٍ مَوْصُوفةٍ في الذِّمَّةِ، انْعَكَسَتْ هذه الأحْكَامُ، فمتى سَلَّمَ إليه (٢٧) عَيْنًا فتَلِفَتْ، لم تَنْفَسِخ الإِجَارةُ، ولَزِمَ المُؤْجِرَ إبْدالُها. وإن خَرَجَتْ مَغْصُوبةً، لم يَبْطُل العَقْدُ، ولَزِمَهُ بَدَلُها. وإن وَجَدَ بها عَيْبًا فرَدَّها، فكذلك؛ لأنَّ المَعْقُودَ عليه غيرُ هذه العَيْنِ، وهذه بَدَلٌ عنه، فلم يُؤَثِّرْ تَلَفُها، ولا غَصْبُها، ولا رَدُّها بِعَيْبٍ، في إبْطالِ العَقْدِ، كما لو اشْتَرَى بثَمَنٍ في الذِّمّةِ، على ما قُرِّرَ في مَوْضِعِه. فإن قِيلَ: فقد قلْتُم في (٢٨) من اكْتَرَى جَمَلًا لِيَرْكَبَه، جازَ أن يَرْكَبَه مَنْ هو مِثْلُه. ولو اكْتَرَى أرْضًا لِزَرْعِ شيءٍ بِعَيْنِه، جازَ له زَرْعُ ما هو مِثْلُه (٢٩) أو دُونَه في الضَّرَرِ، فلِمَ قُلْتُم: إذا اكْتَرَى جَمَلًا بِعَيْنِه لا يجوزُ أن يُبْدِلَه؟ قُلْنا: لأنَّ المَعْقُودَ عليه (٣٠) مَنْفَعةُ العَيْنِ، فلم يَجُزْ أن يَدْفَعَ إليه غيرَ المَعْقُودِ عليه، كما لو اشْتَرَى عَيْنًا، [لا يَجُوزُ] (٣١) أن يَأْخُذَ غيرَها. والرّاكِبُ غيرُ مَعْقُودٍ عليه، إنَّما هو مُسْتَوْفٍ لِلْمَنْفَعةِ، وإنما تُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُه [لِتُقَدَّر به] (٣٢) المَنْفَعةُ (٣٠)، لا لِكَوْنِه مَعْقودًا عليه. وكذلك الزَّرْعُ في الأرْضِ، فإنّما يُعَيَّنُ لِيُعْرَفَ به قَدْرُ المَنْفَعةِ المُسْتَوْفاةِ، فيَجوزُ الاسْتِيفاءُ بغيرِها، كما لو وَكَّلَ المُشْتَرِى غيرَه في اسْتِيفاءِ المَبِيعِ، ألا تَرَى أنَّه لو تَلِفَ البَعِيرُ أو الأرْضُ، انْفَسَخَتِ الإِجَارةُ، ولو ماتَ الرَّاكِبُ، أو تَلِفَ البَذْرُ، لم تَنْفَسِخِ الإِجَارةُ، وجازَ أن يَقُومَ غيرُه مَقَامَه، فافْتَرَقَا.
Kitab: Al-Mughni · Pengarang: ابن قدامة
Baca Juz 8, halaman 51
Rujukan halaman ini: المغني لابن قدامة - ت التركي، ج 8، ص 51 (SanadKitab #6910, hlm. urut 3850)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.