فصل: ويُسْتَحَبُّ أن لا يُغْلِىَ الصَّداقَ؛ لما رُوِىَ عن عائشةَ، عن النَّبِىِّ ﷺ، أنَّه قال: "أعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً، أيْسرُهُنَّ مُؤْنَةً". روَاه أبو حَفْصٍ، بإسنادِه (١٥). وعن أبى العَجْفاء، قال: قال عمرُ، رَضِىَ اللَّهُ عنه: ألا لا تُغْلُوا صَدَاقَ النِّسَاءِ، فإَّنه لو كان مَكْرُمةً فى الدُّنْيا، أو تَقْوَى عندَ اللَّه، كان أَوْلَاكُم بها رسولُ اللَّه ﷺ، ما أَصْدَقَ رسولُ اللَّه ﷺ امرأةً من نِسائِه، ولا أُصدِقَت امْرأةٌ من بَناتِه، أكْثَرَ من ثِنْتَىْ عَشرةَ أُوقِيّةً، وإنَّ الرَّجُلَ ليُغْلِى بصَدُقةِ امرْأتِه، حتى يكونَ لها عَدَاوةٌ فى قَلْبِه، وحتى يقول: كُلِّفْتُ لكم عِلْقَ الْقِرْبةِ (١٦). أخْرَجه النَّسائِىُّ، وأبو داودَ مُخْتَصَرًا (١٧). وعن أبى سَلَمةَ قال: سَأَلْتُ عائشةَ عن صَدَاقِ النَّبِىِّ ﷺ، فقالت: ثِنتَا عَشرةَ أُوقِيةً ونَشٌّ. فقلتُ: وما نَشٌّ؟ قالت: نِصْفُ أوقِيةٍ. أخْرَجاه أيضًا (١٨). والأُوقِيّةُ أرْبَعُونَ دِرْهَمًا، فلا تُسْتَحَبُّ الزِّيادةُ على هذا؛ لأنَّه إذا كَثُرَ ربَّما تَعَذَّرَ عليه، فيَتَعَرَّضُ للضرَّرِ فى الدُّنْيا والآخِرَةِ.
فصل: كلُّ ما جازَ ثَمَنًا فى البَيْعِ، أو أجْرَةً فى الإِجَارَةِ، من العَيْنِ والدَّيْنِ، والحالِّ والمُؤَجَّلِ، والقليلِ والكثيرِ، ومنافِعِ الحُرِّ والعَبْدِ وغيرِهِما، جاز أن يكونَ صَدَاقًا. وقد رَوَى الدَّارَقُطْنِىُّ، بإسنادِه، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "أنْكِحُوا الْأَيَامَى، وأَدُّوا العَلائِقَ". قيل: ما العَلائِقُ بينهم (١٩) يا رسولَ اللَّه؟ قال: "ما تَرَاضَى عَلَيْهِ الأَهْلُونَ، ولَوْ