"مَنْ شَاءَ اقْتَطعَ". رواه أبو داودَ (٣). وهذا جارٍ مَجْرَى النِّثارِ، وقد رُوِىَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دُعِىَ إلى وَلِيمةِ رجلٍ مِن الأنصارِ، ثمْ أُتُوا بنَهْبٍ فأُنهِبَ عليه. قال الرَّاوى: ونظرتُ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ يُزَاحِمُ النَّاسَ ويَحْثُو (٤) ذلك. قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أو مَا نَهَيْتَنا عن النُّهْبَةِ؟ فال: "نَهَيْتُكُمْ عَنْ نُهْبَةِ الْعَسَاكِرِ" (٥). ولأنَّه نوعُ إباحةٍ فأشبَهَ إباحةَ الطَّعامِ للضِّيفَانِ. ولَنا، ما رُوِىَ عن النَّبِىِّ ﷺ، أنَّه قال: "لَا تَحِلُّ النُّهْبَى (٦) وَالْمُثْلَةُ". روَاه البُخارِىُّ (٧). وفى لفظٍ، أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عن النُّهْبَى وَالْمُثلَةِ. ولأنَّ فيه نَهْبًا، وتَزاحُما، وقِتالًا، ورُبَّما أخَذَه مَن يَكْرَهُ صاحِبُ النِّثارِ، لحِرْصِه وشَرَهِه ودَناءةِ نفْسِه، ويُحْرَمُه مَن يُحِبُّ صاحبُه؛ لمُروءتِه وصِيَانةِ نفسِه وعِرْضِه، والغَالِبُ هذا، فإنَّ أهلَ المُروآتِ يصُونونَ أنفسَهُمْ عن مُزَاحمةِ سَفِلَةِ النَّاسِ على شىءٍ مِن الطَّعامِ أو غيرِه، ولأنَّ فى هذا دَناءةً، واللَّه يحبُّ مَعالِىَ الأمورِ، ويَكْرَهُ سَفْسَافَها. فأمَّا خبرُ البَدَنَاتِ؛ فيَحْتَمِلُ أَنَّ النَّبىَّ ﷺ علمَ أنَّه لا نُهْبةَ فى ذلك؛ لكَثْرةِ اللَّحْمِ، وقِلَّةِ الآخذِيْنَ، أو فعَلَ ذلك لاشْتغالِه بالمَناسِك عن تَفْريقِها. وفى الجملةِ، فالخلافُ إنَّما هو فى كَراهِيَةِ ذلك، وأمَّا إباحتُه (٨) فلا خلافَ فيها، ولا فى الالْتِقاطِ؛ لأنَّه نَوْعُ إباحةٍ لمالِه، فأشْبَهَ سائرَ الإِباحاتِ.
Kitab: Al-Mughni · Pengarang: ابن قدامة
Baca Juz 10, halaman 209
Rujukan halaman ini: المغني لابن قدامة - ت التركي، ج 10، ص 209 (SanadKitab #6910, hlm. urut 5170)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.