١٢٢٢ - مسألة؛ قال: (فَإِنْ قَسَمَ عَلَى الْحَاضِرِينَ، فَلَا بَأْسَ بِأَخْذِهِ)
كذا رُوِىَ عن أبى عبدِ اللَّه، ﵀، أَنَّ بعضَ أولادِه حَذَقَ (١)، فقَسَمَ على الصِّبْيَانِ الجَوْزَ. أمَّا إذا قسَمَ على الحاضرِينَ ما يُنثَرُ مِثل اللَّوْزِ، والسُّكَّرِ، وغيرِه، فلا خلافَ فى (٢) أَنَّ ذلك حَسَنٌ، غيرُ مكروهٍ. وقد رُوِىَ عن أبى هُرَيْرَةَ، قال: قسم النَّبِىُّ ﷺ يومًا بينَ أصحابِه تمرًا، فأعْطى كلَّ إنسانٍ سبْعَ تَمَرَاتٍ، فأعْطانِى سبعَ تَمَرَاتٍ إحداهُنَّ حَشَفَةٌ، لم يَكُنْ فِيهِنَّ (٢) تمرةٌ أعجبَ إلىَّ منها، شَدَّتْ [فى مَضَاغِى] (٣). رَوَاه البُخارِىُّ (٤). وكذلك إنْ وضعَه بينَ أيْديهم، وأذِنَ لهم فى أخْذِه على وَجْهٍ لا يقعُ تَنَاهُبٌ، فلا يُكْرَهُ أيضًا. قال المَرُّوذِىُّ: سألتُ أبا عبدِ اللَّه عن الجوْزِ يُنْثَرُ؟ فكَرِهَه، وقال: يُعْطَوْنَ فيُقْسَمُ (٥) عليهم. وقال محمّدُ بنُ علىِّ بنِ بحرٍ: سمعتُ حُسْنَ (٦) أمَّ وَلَدِ أحمد بنِ حَنْبَلٍ، تقول: لما حَذَقَ ابنِى حسَن، قال لى مَوْلاىَ: حُسْنُ، لا تَنْثُرِى (٧) عليه. فاشترى تمرًا وجَوْزًا، فأرسلَه إلى المُعَلِّم، قالتْ: وعمِلْتُ أنا عَصِيدَةً، وأطْعَمْتُ الفقراءَ، فقال: أحْسَنْتِ أحسنتِ. وفرَّق أبو عبدِ اللَّهِ على الصِّبْيانِ الجوْزَ، لكلِّ واحدٍ خمسةٌ خمسةٌ.
فصل: ومَن حصَل فى حِجْرِه شىءٌ مِن النِّثَارِ، فهوَ له، غيرُ مَكْرُوهٍ؛ لأنَّه مُباحٌ حصَل فى حِجْرِه فمَلَكه، كما لو وثَبتْ سمكةٌ مِن البَحْرِ فوقَعتْ فى حِجْرِه، وليسَ لأحدٍ أن يأخُذَه مِن حِجْرِهِ؛ لما ذكرْنَاه.