بَغِيًّا﴾ (٢٩). ولولا اسْتِحالَتُه لَمَا نَسَبُوها إلى البِغاءِ بوُجُودِ (٣٠) الوَلَدِ، وأيضا قولُ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه: الرَّجْمُ حَقٌّ على مَن زَنَى وقد أَحْصَنَ، إذا قامَتْ به البَيِّنَةُ، أو كان الحَبَلُ، أو الاعْتِرافُ (٣١). ولأنَّ العادَةَ أَنَّ الحَبَلَ لا يُوجَدُ مِن غيرِ وَطْءٍ. فإنْ قالوا: يُمْكِنُ حَبَلُها مِنْ وَطْءِ غيرِه (٣٢)، أو باسْتِدْخالِ مَنِيِّه. قُلْنا: أمَّا الأوَّلُ فلا يَصِحُّ؛ فإنَّه لو صَرَّحَ به فقالَ: لا وَطِئْتُكِ حتى تَحْبَلِى مِن غيرِى. أو: ما دُمْتِ فى نِكاحِى. أو: حتى تَزْنِى. كان مُولِيًا، ولو (٣٣) صَحَّ ما ذَكَرُوه لم يكنْ مُولِيًا. وأمَّا الثَّانى فهو مِن المُسْتَحِيلاتِ عادَةً، إِنْ وُجِدَ كان مِنْ خَوارِقِ العاداتِ، بدَلِيلِ ما ذَكَرْناه. وقد قال أهْلُ الطِّبِّ: إنَّ المَنِىَّ إِذا بَرَدَ لم يُخَلَّقْ منه وَلَدٌ. وصَحَّحَ قَوْلَهم قِيامُ الأَدِلَّةِ الَّتى ذَكَرْنا بَعْضَها، وجَرَيانُ العادَةِ على وَفْقِ ما قالُوه. وإذا كان تَعْلِيقُه على مَوْتِه أو مَوْتِها أو مَوْتِ زَيْدٍ إِيلاءً، فَتَعْلِيقُه على حَبَلِها بغيرِ وَطْءٍ أوْلَى. وإِنْ قال: أرَدْتُ بِقَوْلِى: حَتَّى تَحْبَلِى. السَّبَبِيَّةَ، ولم أُرِدِ الغَايَةَ. ومعناه لا أَطَأُكِ لِتَحْبَلِى. قُبِلَ منه، ولم يكنْ مُولِيًا؛ لِأَنَّه ليس بِحَالِفٍ على تَرْكِ الوَطْءِ، وإِنَّما هو حالِفٌ على قَصْدِ تَرْكِ الحَبَلِ بِهِ، فإِنَّ حتى تُسْتَعْمَلُ بمَعْنَى السَّبَبِيَّةِ.
فصل: وإِنْ عَلَّقَهُ على غيرِ مُسْتَحِيلٍ، فذلك على خَمْسَةِ أَضْرُبٍ؛ أحَدُها، ما