باللِّعانِ. وهو مذهبُ الشافعىِّ؛ لأنَّه باسْتِلْحاقِه اعْتَرفَ بكَذِبِه فى قَذْفِه، فلم يُسْمَعْ إنكارُه بعدَ ذلك. ووَجْهُ الأوَّلِ، أنَّه لا يَلْزَمُ من كَوْنِ الولدِ منه، انْتِفاءُ الزِّنَى عنها، كما لا يَلْزمُ من وُجودِ الزِّنَى منها كونُ الولدِ منه، ولذلك لو أقرت بالزِّنَى، أو قامتْ به بَيِّنةٌ، لم يَنتَفِ الولدُ عنه، فلا تَنافِىَ بين لِعانِه وبين اسْتِلْحاقِه (٢٠) للولدِ. وإن اسْتَلْحَقَ أحدَ (٢١) التَّوْأمَيْنِ وسَكَتَ عن الآخَرِ، لَحِقَه؛ لأنَّه لو نَفَاه لَلَحِقَه إلَّا (٢٢)، فإذا سَكَتَ عنه كان أوْلَى، ولأنَّ امرأتَه متى أتَتْ بوَلدٍ، لَحِقَه ما لم يَنْفِه عنه (٢٣) باللِّعانِ (٢٤). وإن نَفَى أحَدَهما، وسَكَتَ عن الآخَرِ، لَحِقاهُ جميعًا. فإنَّ قيل: ألا نَفَيْتُم المَسْكوتَ عنه؛ لأنَّه قد نَفَى أخاه، وهما حَمْلٌ واحدٌ؟ قُلْنا: لحُوقُ النَّسَبِ مَبْنِىٌّ على التَّغْلِيبِ، وهو يَثْبُتُ بمُجَردِ الإِمكانِ، وإن كان لم يَثْبُتِ الوَطْءُ، ولا يَنْتَفِى [لإِمْكانِ النَّفْىِ] (٢٥)، فافْترَقا. فإن أتَتْ بوَلدٍ، فنَفَاه، ولَاعَنَ لِنَفْيِه، ثم ولدَتْ آخَرَ لأقَلَّ من سِتَّةِ أشهُرٍ، لم يَنْتَفِ الثانى باللِّعانِ الأوَّلِ؛ لأنَّ اللِّعانَ تناوَلَ الأوّلَ وحدَه، ويحتاجُ فى نَفْىِ الثانى إلى لِعانٍ ثانٍ. ويَحْتَمِلُ اعمله يَنْتَفِى بنَفْيِه من غيرِ حاجةٍ إلى لِعانٍ ثانٍ؛ لأنَّهما حَمْلٌ واحدٌ، وقد لَاعَنَ لِنَفْيِه مَرَّةً، فلا يحْتاجُ إلى لِعانٍ ثانٍ. ذكرَه القاضى. فإن أقَرَّ بالثانى، لَحِقَه هو والأوَّلُ؛ لما ذكَرْناه، وإن سَكَتَ عن نَفْيِه، لَحِقَاه أيضًا. فأمَّا إن نَفَى الولدَ باللِّعانِ، ثم أتَتْ بولدٍ آخرَ لعدَ سِتَّةِ أشهُرٍ، فهذا من حَمْلٍ آخَرَ، فإنَّه لا يحوزُ أن يكونَ بين ولَدَيْنِ من حَمْلٍ واحدٍ مُدّةُ الحَمْلِ، ولو أمْكنَ لم تكُنْ هذه مُدَّةَ حَمْلٍ كاملٍ. فإن نَفَى هذا الولدَ باللِّعانِ، انْتَفَى، ولا يَنْتَفِى بغيرِ اللِّعانِ؛ لأنَّه حَمْلٌ مُنْفَرِد، وإن اسْتَلْحَقَه، أو تَرَكَ نَفْيَه، لَحِقَه وإن كانتْ قد بانَتْ باللِّعانِ؛ لأنَّه يُمْكِنُ أَن يكونَ قد وَطِئَها بعد وَضْعِ
Kitab: Al-Mughni · Pengarang: ابن قدامة
Baca Juz 11, halaman 155
Rujukan halaman ini: المغني لابن قدامة - ت التركي، ج 11، ص 155 (SanadKitab #6910, hlm. urut 5693)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.