عَرَفَ عادَتَهُ بالأذانِ في الليلِ؛ لأنَّ بلَالًا كان يفعلُ ذلك، بدلِيلِ قولِه ﷺ: "إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ (٢٠) ". وقال ﵇: "لَا يَمْنَعُكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذانُ بِلَالٍ، فإنَّهُ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، لِيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ ويُرْجِعَ قَائِمَكُمْ" (٢١).
فصل: ويُسْتَحَبُّ أنْ يُؤَذِّنَ في أوَّلِ الوقتِ، ليَعْلَمَ الناسُ، فيأخُذُوا أُهْبَتَهم للصلاةِ. ورَوَى جابِرُ بنُ سَمُرَةَ قال: كان بلَالٌ لا يُؤَخِّرُ (٢٢) الأذانَ عن الوقتِ، وربما أخَّرَ الإِقامة شيئًا. رواهُ ابنُ ماجَه (٢٣). وفي رِوَايةٍ قال: كان بلَالٌ يُؤَذِّنُ إذا مالَتِ الشمس، لا يَحْذِم (٢٤)، ثم لا يُقِيمُ حتَّى يَخْرُجَ النَّبِىُّ ﷺ، فإذا خرج أقام حين يَرَاهُ. رَوَاهُ أحمد، في "المُسْنَدِ" (٢٥).
ويُسْتَحَبُّ أنْ يَفْصِلَ بين الأذانِ والإِقامةِ، بِقَدْرِ الوضوءِ وصلاةِ ركْعَتَيْنِ، يتَهَيَّأُون فيها، وفى المغرِبِ يَفْصِلَ بِجَلْسَةٍ خَفِيفَةٍ. وحُكِىَ عن أبي حنيفةَ، والشَّافِعِيِّ، أنَّه لا يُسَنُّ في المغرِبِ. ولَنا، ما رَوَى [عبدُ اللَّه بن] (٢٦) الإِمامِ أحمدَ، في "المُسْنَد" (٢٧)، عن أُبَىِّ بنِ كَعْبِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: