١٤٦٠ - مسألة؛ قال أبو القاسم، ﵀: (وَدِيَةُ الحُرِّ المُسْلِم مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ)
أجْمَعَ أهلُ العلمِ على أنَّ الإِبِلَ أصْلٌ في الدِّيَةِ، وأنَّ دِيَةَ الحُرِّ المسلمِ مائةٌ من الإِبِلِ. وقد دَلَّتْ عليه الأحاديثُ الواردةُ؛ منها حديثُ عمرِو بن حَزْمٍ، وحديثُ عبدِ اللَّه بن عَمْرو (١) في دِيَةِ خَطَإِ العَمْدِ، وحديثُ ابنِ مسعودٍ في دِيَةِ الخَطَإِ، وسنذكرُها (٢) إن شاء اللهُ. وظاهرُ كلامِ الْخِرَقِىِّ أنَّ الأصْلَ في الدِّيَةِ الإِبِلُ لا غيرُ. وهذا إحْدَى الرِّوايتَيْنِ عن أحمدَ، ﵀، ذكر ذلك أبو الخَطَّابِ. وهو قولُ طَاوُسٍ، والشافعىِّ، وابن المُنْذِرِ. وقال القاضي: لا يخْتلِفُ المذهبُ أَنَّ أُصولَ الدِّيَةِ الإِبلُ والذَّهَبُ والوَرِقُ والبَقَرُ والغَنَمُ، فهذه خَمْسَةٌ لا يخْتلِفُ المذهبُ فيها. وهذا قولُ عمرَ، وعَطاءٍ، وطاوُسٍ، وفُقَهاءِ المدينةِ السَّبْعةِ. وبه قال الثَّوْرِىُّ، وابنُ أبي لَيْلَى، وأبو يوسفَ ومحمدٌ؛ لأنَّ عمرَو بن حَزْمٍ رَوَى في كتابِه، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ كَتَبَ إلى أهلِ اليمنِ: "وأنَّ فِي النَّفْسِ المُؤْمِنَةِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وعَلَى أهْلِ الوَرِقِ (٣) ألْفُ دِينَارٍ". روَاه النَّسَائِىُّ (٤). ورَوَى ابنُ عباسٍ، أنَّ رَجُلًا من بَنِى (٥) عَدِىٍّ قُتِلَ، فجَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ دِيَتَه اثْنَى عشرَ ألْفًا. روَاه أبو داودَ، وابنُ ماجَه (٦). ورَوَى الشَّعْبِىُّ، أنَّ عمرَ جَعَلَ على أهلِ الذَّهَبِ ألْفَ دِينارٍ. وعن عمرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبِيهِ، عن جَدِّه، أنَّ عمرَ قام خَطِيبًا، فقال: ألا إنَّ الإِبِلَ قد غَلَتْ. قال (٧): فقَوّمَ على أهْلِ الذَّهَبِ ألْفَ دِينارٍ، وعلى أهْلِ الوَرِقِ اثْنَى عشرَ ألْفًا،