على التَّناصُرِ، وهم من أهْلِه، ولأنَّ العَصَبةَ في تَحَمُّلِ العَقْلِ كهُمْ في المِيراثِ، في تقْديمِ الأَقْرَبِ فالأَقربِ، وآباؤُه وأبناؤُه أحَقُّ العَصَباتِ بميراثِه، فكانوا أوْلَى بتَحَمُّلِ عَقْلِه. والرِّواية الثانية، ليس آباؤُه وأبناؤُه من العاقلةِ، وهو قولُ الشافعىِّ؛ لما رَوَى أبو هُرَيْرةَ، قال (٧): اقْتَتلَتِ امرأتانِ من هُذَيْلٍ، فرَمَتْ إحْداهُما الأُخْرَى بحجَرٍ (٨)، فقَتَلَتْها، فاخْتَصَمُوا إلى رسولِ اللَّه ﷺ، فقَضَى [رسولُ اللَّه ﷺ] (٩) بدِيَةِ المرأةِ على عاقِلَتِها، ووَرِثَها ولَدُها ومَنْ معهم. مُتَّفَقٌ عليه (١٠). وفي روايةٍ: ثم ماتتِ القاتلةُ، فجعل النَّبِىُّ ﷺ مِيراثَها لِبَنِيها، والعَقْلَ على العَصَبةِ. روَاه أبو داودَ، والنَّسائِىُّ (١١). وفي روايةٍ عن جابرِ بن عبدِ اللَّه، قال: فجَعَلَ رسولُ اللَّه ﷺ دِيَةَ المَقْتُولةِ على عاقِلَتِها، وبَرَّأَ زَوْجَها ووَلَدَها. قال: فقالتْ عاقِلَةُ المَقْتُولةِ: ميراثُها لنا. فقال رسولُ اللَّه ﷺ: "مِيرَاثُها لِزَوْجِها ووَلَدِهَا". رواه أبو داودَ (١١). إذا ثبَتَ هذا في الأوْلادِ، قِسْنَا عليه الوالدَ؛ لأنَّه في مَعْناه، ولأنَّ مالَ ولَدِه ووالِدِه كمالِه، ولهذا لم تُقْبَلْ شهادَتُهما له، ولا شَهادَتُه لهما، ووَجَبَ على كلِّ واحدٍ منهم (١٢) الإِنْفاقُ على الآخَرِ إذا كان مُحْتاجًا، والآخَرُ مُوسِرًا، وعَتَقَ (١٣) عليه إذا مَلَكَه، فلا تَجِبُ في مالِه دِيَةٌ، كما لم يَجِبْ في مالِ القاتِلِ. وظاهرُ كَلامِ الْخِرَقِىِّ، أنَّ في الإِخْوَةِ رِوَايتَيْنِ، كالوَلَدِ والوالِدِ، وغيرُه من أصحابِنا يَجْعَلُونَهم من العاقلةِ بكلِّ حالٍ، ولا أعلمُ فيه عن غيرِهم خِلافًا.
فصل: فإن كان الولَدُ ابنَ ابنِ عَمٍّ، أو كان الوالِدُ [أو الولدُ] (١٤) مَوْلًى أو عَصَبةَ