رَضِىَ اللهُ عنهم، إذْ لم يُنْقَلْ عنهم خِلافُ ذلك، إلَّا عن عليٍّ، ولا نعلمُ ثُبُوتَ ذلك عنه، ولأنَّ ما دُونَ الثُّلُثِ يَسْتَوِى فيه الذَّكَرُ والأُنْثَى، بدليلِ الجَنِينِ، فإنَّه يَسْتَوِى فيه الذَّكرُ والأُنْثَى. فأمَّا الثُّلثُ نَفْسُه، فهل يَسْتَوِيان فيه؟ على رِوايتَيْنِ؛ إحْداهما، يَسْتَوِيان فيه؛ لأنَّه لم يَعْبُرْ (٥) حَدَّ القِلَّةِ، ولهذا صَحَّتِ الوَصِيَّةُ به. ورُوِىَ أنَّهما يَخْتَلِفانِ فيه. وهو الصحيحُ؛ لقولِه ﵇: "حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ". وحتى للغايةِ، فيَجِبُ أن تكونَ مُخالِفةً لما قَبْلَها، كقَوْلِ (٦) اللهِ تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ (٧). ولأنَّ الثُّلُثَ في حَدِّ الكَثْرةِ؛ لقولِه ﵇: "الثُّلُث، والثُّلُثُ (٨) كَثِيرٌ" (٩).
فصل: فأمَّا دِيَةُ نِساءِ سائرِ أهلِ الأَدْيانِ، فقال أصحابُنا: يُساوِى دِياتُهُنَّ دِياتِ رِجالِهم إلى الثُّلُثِ؛ لعُمُوم قوله ﵇: "عَقْلُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرّجُلِ، حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ مِنْ دِيَتِهَا". ولأنَّ الواجِبَ دِيَةُ امرأةٍ، فساوَتْ دِيةَ الرَّجُلِ من أهلِ دِينِها، كالمسلمين. ويَحْتَمِلُ أن تُساوِىَ المرأةُ الرجلَ إلى قَدْرِ ثُلُثِ دِيَةِ الرجلِ المسلمِ؛ لأنَّه القَدْرُ الكثيرُ (٨) الذي يَثْبُتُ فيه التَّنْصِيفُ في الأصْلِ، وهو دِيَةُ المسلمِ.
١٤٧٤ - مسألة، قال: (ودِيَةُ الْعَبْدِ والْأَمَةِ قِيمَتُهُمَا، بَالِغَةً مَا بَلَغ ذلِكَ)
وقد تقَدَّم شرحُ هذه المسألةِ فيما مَضَى (١). ولا فَرْقَ في هذا الحُكْمِ بين القِنِّ من العَبِيدِ والمُدَبَّرِ والمُكاتَبِ وأُمِّ الْوَلَدِ. قال الخطابىُّ (٢): أجْمَعَ عَوَامُّ الفُقَهاءِ، على أنَّ