وإذا لم يَجِدِ الغُرَّةَ، انْتَقَلَ إلى خَمْسٍ من الإِبلِ. على قَوْلِ الْخِرَقِىِّ. وعلى قولِ غيرِه، يَنْتَقِلُ إلى خَمْسِينَ دينارًا أو سِتِّمائة دِرْهَمٍ.
الفصل الخامس: أنَّ الغُرَّةَ مَوْرُوثةٌ عن الجَنِينِ، كأنَّه سَقَطَ حَيًّا؛ لأنَّها دِيَةٌ له، وبَدَلٌ عنه، فيَرِثُها ورَثَتُه، كما لو قُتِلَ بعدَ الوِلادَةِ. وبهذا قال مالكٌ، والشافعيُّ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. وقال اللَّيْثُ: لا تُورَثُ، بل تكونُ بَدَلَه لأُمِّه؛ لأنَّه كعُضْوٍ من أعضائِها، فأشْبَهَ يَدَها. ولَنا، أنَّها دِيَةُ آدَمِىٍّ حُرٍّ، فوَجَبَ أن تكونَ مَوْرُوثةً عنه، كما لو ولَدَتْه حيًّا ثم مات، وقولُه: إنَّه عُضْوٌ من أعضائِها. لا يَصِحُّ؛ لأنَّه لو كان عُضْوًا لَدَخَلَ بَدَلُه في دِيَةِ أُمِّه، كيَدِها، ولما مُنِعَ (٤٤) القِصاصُ من أُمِّه، وإقَامُة الحَدِّ عليها من أجْلِه، ولَما وَجَبَتِ الكَفَّارةُ بقَتْلِه، ولَما صَحَّ عِتْقُه دُونَها، ولا عِتْقُها دُونَه، ولا تَصَوُّرُ حياتِه بعدَ مَوْتِها، ولأنَّ كلَّ نَفْسٍ تُضْمَنُ بالدِّيَةِ تُورَثُ، كَدِيَةِ الحَىِّ. فعلى هذا، إذا أسْقَطَتْ جَنِينًا مَيِّتًا، ثم ماتَتْ، فإنَّها تَرِثُ نَصِيبَها من الغُرَّةِ (٤٥)، ثم يَرِثُها ورَثَتُه (٤٦). وإن (٤٧) أسْقَطَتْهُ (٤٨) حيًّا، ثم مات قَبْلَها، ثم ماتتْ، فإنَّها تَرِثُ نَصِيبَها من دِيَتِه، ثم يَرِثُها ورَثَتُها. وإن ماتتْ قبلَه، ثم ألْقَتْه مَيِّتًا، لم يَرِثْ أحَدُهما صاحِبَه. وإن خَرَجَ حَيًّا، ثم ماتتْ قبلَه ثم مات، أو ماتتْ ثم خَرَجَ حَيًّا ثم مات، وَرِثَها، ثم يَرِثُه ورَثَتُه. وإن اخْتَلَفَ وُرّاثُهُما (٤٩) في أَوَّلِهما مَوْتًا، فحُكْمُهما حُكْمُ الغَرْقَى. على ما ذُكِرَ في مَوْضِعِه (٥٠). ويَجىءُ على قَوْلِ الْخِرَقِىِّ في المسألةِ التي ذكَرَها، إذا ماتتِ امرأةٌ وابْنُها، أن يَحْلِفَ ورَثَةُ كلِّ واحدٍ منهما ويَخْتَصُّوا بمِيراثِه، وإن ألْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا، أو حَيًّا ثم مات، ثم ألْقَتْ