باب دِيَاتِ الجِرَاح
الجِرَاحُ تتنوَّعُ نَوعيْن؛ أحدهُما، الشِّجاجُ، وهى ما كان في رَأْسٍ أو وَجْهٍ. النَّوعُ الثاني، ما كان في سائرِ البدَنِ، وينْقسِمُ قِسْمَيْنِ؛ أحدُهما، قَطْعُ عُضْوٍ. والثانى، قطعُ لَحْمٍ. والمضْمونُ في الآدَمِىِّ ضَرْبانِ؛ أحدُهما، ما ذكرْنا. والثانى، تَفْوِيتُ مَنْفَعةٍ، كتَفْويتِ السَّمْعِ والبَصَرِ والعَقْلِ.
١٤٨٢ - مسألة؛ قال ﵀: (وَمَنْ أتْلَفَ مَا في الْإِنْسَانِ مِنْهُ شَىْءٌ وَاحِدٌ، فَفِيهِ الدِّيَةُ، وَمَا فِيه مِنْهُ (١) شَيْئَانِ، فَفِى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ)
وجملةُ ذلك، أنَّ كلَّ عُضوٍ لَمْ يَخْلُقِ اللهُ ﷾ في الإِنسانِ منه إلَّا وَاحدًا، كاللِّسانِ، والأنْفِ، والذَّكَرِ والصُّلْبِ، ففيه دِيَةٌ كامِلةٌ؛ لأنَّ في (١) إتْلافِهِ إذْهابَ مَنْفعَةِ الجِنْسِ، وإذهابُها كإتْلافِ النَّفْسِ، وما فيه منه شَيْئانِ؛ كاليَدَيْنِ، والرِّجْليْنِ، والعَيْنَيْنِ، والأذُنَيْنِ، والمِنْخَرَيْنِ، والشَّفَتَينِ، والخُصْيَتَيْنِ، والثَّدْييْنِ، والألْيَتَيْنِ، ففيهما الدِّيَةُ كَامِلةً؛ لأنَّ في إتْلافِهِما (٢) إذْهَابَ مَنْفَعةِ الجنْسِ، وفى إحْداهُما نِصْفُ الدِّيَةِ (١)؛ لأنَّ في إتْلافِه إذْهابَ نِصفِ مَنْفعةِ الجنْسِ. وهذه الجملةُ مذهبُ الشَّافعىِّ. ولا نَعْلمُ فيه مُخالِفًا. وقدْ روَى (٣) الزُّهْرىُّ، عن أبي بكرِ بن محمدِ بن عمرِو بن حَزْمٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ له، وكان (١) في كِتَابهِ: "وَفِى الأَنْفِ إِذَا أُوعِبَ جَدْعُهُ الدِّيَةُ، وَفِى اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَفِى الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِى البَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِى الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَفِى الصُّلْبِ الدِّيَةُ، وَفِى العَيْنَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِى الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ".