فإنَّ اللَّه تعالى قال في آيَةِ التَّحْرِيمِ: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (٢٣). وإن شَرِبَها لِعَطَشٍ، نَظَرْنا؛ فإن كانتْ مَمْزوجَةً بما يَرْوِى من العَطَشِ، أُبِيحَتْ لدَفْعِه عندَ الضَّرورةِ، كما تُبَاحُ المَيْتَةُ عند المَخْمَصَةِ، وكَإباحَتِها لدَفْعِ الغُصَّةِ، وقد رَوَيْنا في حديثِ عبدِ اللَّه بنِ حُذافةَ، أنَّه أَسَرَه الرُّومُ، فحبَسَه طاغيتُهم في بيتٍ فيه ماءٌ مَمْزوجٌ بخَمْرٍ، ولَحمُ خنزيرٍ مَشْوِىٌّ، ليَأْكُلَه ويَشْربَ الخمرَ، وتركَه ثلاثةَ أيامٍ، فلم يفْعَلْ، ثم أخْرَجُوه حين خَشَوا مَوْتَه، فقال: واللهِ لقد كانَ اللهُ أحَلَّه لي، فإنِّى مُضْطَرٌّ، ولكن لم أكُنْ لأُشْمِتَكُمْ بدِينِ الإِسْلامِ (٢٤). وإن شَرِبَها صِرْفًا، أو مَمْزُوجةً بِشىءٍ يَسِيرٍ لا يَرْوِى من العَطَشِ، أو شَرِبَها للتَّداوِى، لم يُبَحْ له ذلك، وعليه الحَدُّ. وقال أبو حنيفة: يُباحُ شربُها لهما. وللشافعيَّةِ وَجْهانِ، كالمذْهَبَيْن. ووجهٌ ثالثٌ، يُباحُ شربُها للتَّدَاوى دُونَ العَطَشِ؛ لأنَّها حالُ ضَرورَةٍ، فأُبِيحَتْ فيها، كدَفْعِ (٢٥) الغُصَّةِ وسائرِ ما يُضْطَرُّ إليه. ولَنا، ما رَوَى الإِمامُ أحمدُ (٢٦)، بإسْنادِه عن طارقِ بنِ سُوَيدٍ، أنَّه سأل رسولَ اللَّه ﷺ، فقال: إنَّما أصنعُها للدَّواءِ. فقال: "إنَّه لَيْسَ بِدَوَاءٍ، وَلَكِنَّهُ دَاءٌ". وبإسْنادِه عن مُخارِقٍ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ دخلَ على أُمِّ سَلَمةَ، وقد نَبَذَتْ نَبِيذًا في جَرَّةٍ، فخرجَ والنَّبِيذُ يَهْدِرُ، فقال: "مَا هَذَا؟ ". فقالَتْ: فلانةُ اشْتكَتْ بطنَها، فنَقَعْتُ لها، فدَفَعَه برِجْلِه فكسَره، وقال: "إنَّ اللهَ لم يَجْعَلْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ شِفَاءً" (٢٧).
Kitab: Al-Mughni · Pengarang: ابن قدامة
Baca Juz 12, halaman 500
Rujukan halaman ini: المغني لابن قدامة - ت التركي، ج 12، ص 500 (SanadKitab #6910, hlm. urut 6637)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.