هذا قولُ أكثرِ أهلِ العلم. وحُكِىَ عن معاويةَ بن قُرَّةَ، أنَّه قال: لا بأسَ بالشُّربِ مِن قَدَح فِضَّةٍ. وحُكِىَ عن الشَّافِعِىِّ قولٌ، إنَّه مكروهٌ غيرُ مُحَرَّمٍ؛ لأنَّ النَّهْىَ لِمَا فيه من التَشَبُّه بِالأعاجمِ، فلا يَقْتَضِى التَّحْرِيمَ. ولَنا، قولُ النَّبِيِّ ﷺ: "الَّذِى يَشْرَبُ في آنِيَةِ الفِضَّةِ، إنَّما يُجَرْجِرُ في بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ". وقال: "لَا تَشْرَبُوا في آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا في صِحَافِهَا، فَإنَّها لَهُم في الدُّنْيَا، وَلَكُمْ في الآخِرَةِ". أخرجَهُما البُخَارِىُّ (١). ومُقْتَضَى نَهْيِه التَّحْرِيمُ، وقد تَوَعَّدَ عليه بنارِ جَهَنَّمَ، فإنَّ معنى قوله: "يُجَرْجِرُ في بَطْنِه نَارَ جَهَنَّمَ". أي هذا سَبَبٌ لنارِ جَهَنَّمَ؛ كقَولِ (٢) اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ (٣). فلم يَبْقَ في تَحْرِيمِه إشْكالٌ. وقد رُوِىَ أنَّ حُذَيْفَةَ استَسْقَى، فأتاه دُهْقانُ (٤) بإناءٍ من فِضَّةٍ، فرَماه به، فلو أصابَه لكَسَرَ منه شيئًا، ثم قال: إنَّما رَمَيْتُه به؛ لأنَّنى نَهَيْتُه عنه (٥). وذَكَر هذا الخبرَ. وهذا يَدُلُّ على أنَّه فَهِمَ التَّحْرِيمَ مِن نَهْىِ رسولِ اللَّه ﷺ,
Kitab: Al-Mughni · Pengarang: ابن قدامة
Baca Juz 12, halaman 519
Rujukan halaman ini: المغني لابن قدامة - ت التركي، ج 12، ص 519 (SanadKitab #6910, hlm. urut 6656)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.