اهوَاءَهُمْ﴾ (١٣). وإذَا اسْتَعْدَت المرأَة على زَوْجِها فى طلاقٍ أو ظِهارٍ أو إيلاءٍ، فإنْ شاءَ أَعْداها، وإِنْ شاءَ تَرَكَها؛ لقولِ اللَّه تعالى: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾. فإنْ أُحْضِرَ زَوْجُها، حُكِمَ عليه بما يُحْكَمُ على المسلِم فى مثلِ ذلك. فإنْ كانَ قد ظاهَرَ منها (١٤)، مَنَعَه وَطْأَها حَتَّى يُكَفِّرَ، وتَكْفِيرُه بالإِطْعَامِ وحْدَهُ؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ رَقَبَةَ مُسْلِمٍ، ولا يَمْلِكُ شراءهَا، ولا يَصِحُّ منه الصِّيامُ.
فصل: ولا يجوزُ تَمْكِينُه من شِراءِ مُصْحَفٍ، ولا حَدِيثِ رسولِ اللَّه ﷺ، ولا فِقْهٍ، فإنْ فَعَلَ، فالشِّراءُ باطِلٌ؛ لأنَّ ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ (١٥) ابْتِذالَه. وكَرِه أحمدُ بَيعَهُم الثِّيابَ المكْتوبَ عليها ذِكْرُ اللَّه تعالى. قال مُهَنَّا: سأَلْتُ (١٦) أبا عبد اللَّه: هل تَكْرَهُ للرَّجُلِ المسلمِ أَنْ يُعَلِّمَ غُلامًا مَجُوسيًّا شيئًا من القرآن؟ قال: إنْ أَسْلَمَ فنعم، وإلَّا فأكْرَهُ أَنْ يَضَعَ القرَآنَ فى غيرِ مَوْضِعِه. قلتُ: فَيُعَلِّمُه أَنْ يُصَلِّىَ على النَّبِىِّ ﷺ؟ قال: نعم. وقال الفَضْلُ بن زيادٍ: سَأَلتُ أبا عبد اللَّه عن الرجُلِ يَرْهَنُ المصحفَ عندَ أهلِ الذِّمَّةِ؟ قال: لا، نَهَى النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يُسافَرَ بالقرآنِ إلى أرضِ العدُوِّ، مَخافَةَ أَنْ [يَنالَه العَدُوُّ] (١٧).
فصل: ولا يجوزُ تصْديرُهم فى المجالسِ، ولا بَداءتُهم بالسَّلامِ، لما رَوَى أبو هُرَيْرَةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قال: "لَا تَبْدأُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارَى بالسَّلَامِ، وإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِى الطرَّيقِ، فَاضْطرُّوهُمْ إلَى أَضْيَقِهَا". أخرَجَه التِّرْمِذِىُّ (١٨)، وقال: حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ. ورُوِىَ عن النَّبِىِّ ﷺ أنَّه (١٩) قالْ: "إنَّا غَادُونَ غَدًا، فَلَا تَبْدَأُوهُمْ بِالسَّلَامِ، وإِنْ سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ، فقُولُوا: وعَلَيْكُمْ". أَخْرَجَه الإِمامُ أحمدُ (٢٠).