قال: "مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَتُه، فَهَريقُوا عَنْهُ دَمًا، وأَميطُوا عَنْهُ الأَذَى". روَاه أبو داودَ (١٨). وهذا يَقْتَضِى أَنْ لا يُمَسَّ بدَمٍ؛ لأنَّه أذًى. ورَوَى يَزِيدُ بنُ عبدٍ الْمُزَنِىُّ، عن أبيه، أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ، قال: "يُعَقُّ (١٩) عَنِ الْغُلَامِ، ولَا يُمَسُّ رَأْسُهُ بدَم". قال مُهَنَّا: ذكرت هذا الحديثَ لأحمدَ، فقال: ما أظْرَفَه. وروَاه ابنُ ماجَه (٢٠)، ولم يقلْ: عن أبِيه. ولأَنَّ هذا تَنْجِيسٌ له، فلا يُشْرَعُ، كلَطْخِه بغيرِه من النَّجاساتِ. وقال بُرَيْدَةُ: كُنّا فى الجاهِلِيَّةِ، إذا وُلِدَ لأَحَدِنا غُلامٌ، ذَبَحَ شاةً، ويُلَطِّخُ رأْسَه بدَمِها، فلما جاءَ الإِسلامُ، كنَّا نَذْبَحُ شاةً، ونَحْلِقُ رَأْسَه، ونُلَطِّخُه بزَعْفَران. روَاه أبو داودَ (٢١). فأمَّا رِوايَةُ من رَوَى: "ويُدْمَى". فقال أبو داودَ: "ويُسَمَّى" أصَحُّ. هكذا قال سَلَّامُ بن أبى مُطيعٍ، عن قتادةَ، وإياسُ بن دَغْفَلٍ، عن الحسَنِ، ووَهِمَ هَمَّامُ، فقال: "ويُدْمَى". قال أحمد: قال فيه ابنُ أبى عَرُوبة: "يُسَمَّى". وقال هَمَّامٌ: "يُدْمَى". وما أُراه إلَّا خَطَأً (٢٢). وقد قيل: هو تصْحِيفٌ من الرَّاوِى.
١٧٧٢ - مسألة؛ قال: (ويُجْتَنَبُ فِيهَا مِنَ العَيْبِ مَا يُجْتَنَبُ فِى الأُضْحِيَةِ)
وجُمْلَتُه أَنَّ حكمَ العَقِيقَةِ حكمُ الأُضْحِيَةِ؛ فى سنِّها، وأنَّه يُمْنَعُ فيها من العَيْبِ ما يُمْنَعُ فيها، ويُسْتَحَبُّ فيها من الصِّفَةِ ما يُسْتَحَبُّ فيها. وكانت عائِشَةُ تقولُ: ائْتُونِى به أعْيَنَ أقْرَنَ. وقال عَطاءٌ: الذكرُ أحَبُّ إلىَّ من الأُنْثَى، والضَّأنُ أحبُّ إلىَّ (١) من المَعْزِ. فلا يُجْزِئُ فيها أَقَلُّ من الْجَذَعِ من الضَّأْنِ، والثَّنِىِّ من المَعْزِ، ولا تجوزُ فيا العَوْراءُ البَيِّنُ