كتاب المُكاتَبِ
الكِتابةُ: إعْتاقُ (١) السَّيِّدِ عَبْدَه على مالٍ فى ذِمَّتِه يُؤَدَّى مُؤَجَّلًا؛ سُمِّيَتْ (٢) كِتابةً؛ لأنَّ السَّيِّدَ يَكْتُبُ بينَه وبينَه كِتابًا بما اتَّفَقَا عليه. وقيل: سُمِّيَتْ (٣) كِتابةً من الكَتْبِ، وهو الضَّمُّ؛ لأنَّ المُكَاتَبَ (٤) يَضُمُّ بعضَ النُّجُومِ إلى بعضٍ، ومنه سُمِّىَ الخَرْزُ كِتَابًا؛ لأَنَّه يَضُمُّ أحَدَ الطَّرَفَيْنِ إلى الآخَرِ بخَرْزِه. وقال الحَرِيرِىُّ (٥):
وكاتِبِينَ وما خَطَّتْ أنَامِلُهُم ... حَرْفًا ولا قَرَأُوا ما خُطَّ فى الكُتبِ
وقال ذو الرُّمَّةِ، [فى ذلك المعنى] (٦):
وَفْرَاءَ غَرْفِيَّةٍ أثْأَى خَوَارِزُهَا ... مُشَلْشِلٌ ضَيَّعَتْهُ بَيْنَها الكُتَبُ (٧)
يَصِفُ قِرْبةً يَسِيلُ الماءُ من بين خُرَزِها. وسُمِّيَتِ الكَتِيبةُ كَتِيبةً لانْضِمامِ بَعْضِها إلى بعضٍ، والمُكاتَبُ يَضُمُّ بعضَ نُجُومِه إلى بعضٍ، والنُّجُومُ ههُنا الأوْقاتُ المُخْتلِفةُ؛ لأنَّ العَرَبَ كانت لا تَعْرِفُ الحِسابَ، وإنَّما تعرِفُ الأوْقاتَ بطُلُوعِ النُّجُومِ، كما قال بعضُهم (٨):