ماذا فرضَ اللهُ علىَّ مِن الصلاةِ؟ قال: "خَمْسُ صَلَوَاتِ". قال: هل علىَّ غيرُها؟ قال: "لَا، إلَّا أنْ تطَوَّعَ" فأمَّا الآيةُ فإنَّه ذَمَّهم لِترْكِ السجودِ غيرَ مُعْتَقِدِينَ فضلَه، ولا مَشْرُوعِيَّتَه، وقِيَاسُهُمْ يَنْتَقِضُ بسُجُودِ السهوِ، فإنَّه عندَهم غيرُ واجبٍ.
فصل: ويُسَنُّ السُّجودُ للتَّالِى والمُسْتَمِعِ، لا نعلمُ في هذا خلَافًا. وقد دَلَّتْ عليهِ الأحادِيثُ التي روَيْنَاهَا. وقد رَوَى البخارِىُّ، ومُسْلِمٌ وأبو داوُد (١١)، عنِ ابْنِ عمرَ، قال: كان رَسولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ علينا السُّورةَ في غيرِ الصَّلاةِ، فيَسْجُدُ، ونَسْجُدُ معهُ، حتى لا يَجِدَ أحدُنا مكانًا لِمَوْضِعِ جَبْهَتِهِ. فأَمَّا السامِعُ غيرُ القَاصِدِ للسماع فلا يُسْتَحَبُّ له، ورُوِىَ ذلكَ عن عثمانَ، وابْنِ عبَّاسٍ، وعِمْران [ابن الحُصَيْن، رضِىَ اللَّه عنهم] (١٢) وبه قال مالكٌ. وقال أصحابُ الرَّأْىِ: عليهِ السُّجودُ. ورُوِىَ نحوُ ذلكَ عن ابْنِ عمرَ، وَالنَّخَعِىِّ، وسعيدِ بنِ جُبَيْر، ونافِعٍ،