وأحسن ما عرفت به البدعة شرعا ما قاله ابن رجب الحنبلي ﵀ حيث عرّف البدعة وبين المراد منها فقال: "المراد بالبدعة ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه، وإن كان بدعة لغة"١.
فبناءا على تعريف ابن رجب لا تكون البدعة إلا مذمومة، ولا يكون منها شيء حسناً أو مستحباً، ويشهد لذلك قوله ﷺ: "وكل بدعة ضلالة" ٢. قال شيخ الإسلام: "هذا نص رسول الله ﷺ، فلا يحل لأحد أن يدفع دلالته على ذم البدع.."٣.
وقد ذهب الشيخ رشيد ﵀ إلى هذا المعنى في تفسير البدعة، فلقد عرّف البدعة فقال: "البدعة في اللغة الفعلة المبتدعة المستحدثة، فإن كانت في الدين فهي شرع لم يأذن به الله، وافتراء على اللهو وهي ما لم يكن في عهد النبي ﷺ وجماعة المسلمين في عهده من العبادات ... وأما غير الدينية المحضة فهذه منها حسن وهو النافع الذي لا مفسدة فيه، ومنها سيئ وهو الضار وما يترتب عليه فساد مثلاً، وكل منهما درجات فتعتريها الأحكام الخمسة ... ، وأما البدعة الدينية المحضة فهي لا تكون إلا قبيحة ضلالة، ودليل الكلية٤ ما صح عن النبي ﷺ أنه كان يقول على المنبر: "أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وإن أفضل الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة"٥ ... " ٦.