من أولياء معاوية وفئته الباغية ـ عليهم من الله ما يستحقون ـ ولكننا لسنا بسبابين ولا لعانين كما ورد في وصف المؤمنين. وقد ذكرت في ترجمة الوالد ﵀ من المجلد الثامن ـ أنه كان يقول: "لا نحب معاوية ولا نسبه" وكيف نحب من بغى على جدنا وخرج عليه ١ وكان سبباً في تلك الفتن التي كانت نكتة سوداء في تاريخ عصر النور الأول لنور الإسلام. وبه تحول شكل الحكومة الإسلامية عن القاعدة التي وضعها لها الله تعالى في كتابه بقوله في المؤمنين: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ ٢ إلى حكومة شخصية استبدادية ... " ٣.
والحق أن في هذا الموقف من الشيخ رشيد ـ رغم رفضه للعن والسب ـ قصور شديد وبخس لحق هذا الصحابي الجليل، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ ٤ ومعاوية ﵁ هو من جملة أصحاب النبي ﷺ وينطبق عليه ما ينطبق عليهم.
فمعاوية بن أبي سفيان ﵄ خال المؤمنين وكاتب وحي رب العالمين ٥، ولاه عمر ﵁ الشام، وأقره عليها عثمان ٦. أسلم يوم العقبة وكتم إسلامه خوفاً من أبيه ٧. كنيته: أبو عبد الرحمن ٨.