ومن الرواة الذين ذهب بصرهم فأثّر ذلك في ضبطهم لحديثهم:
علي بن مسهر:
وهو القرشي الكوفي أبو الحسن قاضي الموْصل. قال عنه الإمام أحمد: صالح الحديث صدوق (¬١). وروى العقيلي بإسناده عن الأثرم أنه قال: سمعت أبا عبد الله يقول: أما علي بن مسهر فلا أدري كيف أقول، ثم قال: إن علي بن مسهر قد ذهب بصره وكان يحدثهم من حفظه (¬٢).
وذكر الحافظ ابن رجب (¬٣) أن الإمام أحمد أنكر عليه حديثه عن هشام عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان إذا سمع المؤذن يتشهد قال: "وأنا وأنا". وقال: "إنما هو عن هشام، عن أبيه مرسل. وقال: علي بن مسهر له مفاريد".
وهذا الحديث أخرجه أبو داود (¬٤)، عن إبراهيم بن مهدي، عن علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ فذكره. ومن طريقه أخرجه البيهقي (¬٥)، وابن عبد البر (¬٦). ولم أقف على رواية الإرسال التي أعلّ بها الإمام أحمد روايةَ الوصل. ولم ينفرد علي بن مسهر برواية الحديث موصولاً، فقد تابعه حفص بن غياث عند ابن حبان (¬٧)، والحاكم (¬٨)، وأبي الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (¬٩)، والقزويني (¬١٠). وتابعه أيضاً أبو معاوية ووكيع