صحبة" (¬١) مع كونه قد روى عنه عدة أحاديث من جملتها قوله: إن النبي ﷺ استغفر له، وأنه أكل معه وكلّمه (¬٢). وقد تقدم مثل ذلك عن الإمام أحمد أنه نفى الصحبة عن مسلمة بن مخلّد (¬٣)، وقد روى أحمد من وجه آخر أن مسلمة هذا قدِم على النبي ﷺ وكان عمره عند موت النبي ﷺ أربع عشرة سنة وذكر له أحاديث في المسند، فمن كان في مثل سنّه لا يستبعد سماعُه من النبي ﷺ، فالصحبة المنفية عنه ليست الصحبة المقترنة بالسماع بل هي صحبة خاصة عرفية، وهو تفسير الحافظ ابن حجر لكلام الإمام أحمد (¬٤).
المسألة الرابعة: ما أعله بعدم ثبوت صحبة راويه عن النبي ﷺ.
مما أعله الإمام أحمد من الحديث بسبب عدم ثبوت صحبة راويه حديث إياس بن عبد الله بن أبي ذُباب (¬٥) الذي رواه الزهري، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تضربوا إماء الله" فجاء عمر إلى رسول الله ﷺ فقال: ذئِرْنَ النساء على أزواجهن، فرخّص في ضربهن فأطاف بآل رسول الله ﷺ نساءٌ كثيرٌ يَشكون أزواجَهن فقال النبي ﷺ: "لقد طاف بآل محمد نساءٌ كثيرٌ يَشكون أزواجَهن، ليس أولئك بخياركم" (¬٦).