١. إطلاق المنكر بمعنى خلاف المعروف، من ذلك:
روى المرّوذي قال: "وذكرتُ له حديث زُهير بن محمد، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا كان نصف شعبان فلا صوم"، فأنكره، وقال: سألت ابن مهدي عنه فلم يحدّثني به وكان يتوقّاه. ثم قال أبو عبد الله: هذا خلاف الأحاديث التي رُويت عن النبي ﷺ " (¬١).
فهذا الحديث أنكره الإمام أحمد، وذكر أن السبب في ذلك مخالفته للأحاديث المروية عن النبي ﷺ، ومن تلك الأحاديث حديث عائشة ﵂ في الصحيح: [لم يكن النبي ﷺ يصوم شهراً أكثر من شعبان، وكان يصوم شعبان كله] (¬٢) وفي رواية أخرى لها: [لم أره صائماً من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان، كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلاً] (¬٣)، وكذلك حديث أم سلمة ﵂ في السنن: [أن النبي ﷺ لم يكن يصوم من السنة شهراً تاماً إلا شعبان يصِله برمضان] (¬٤)، ومنها حديث أبي هريرة ﵁ في الصحيح عن النبي ﷺ: "لا يتقدمنّ أحدُكم رمضانَ بصوم يومٍ أو يومين إلا أن يكون رجلٌ كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم" (¬٥).
فلما كان هذا الحديث مخالفاً للمعروف عن النبي ﷺ وصفه الإمام أحمد بالنكارة، مع أن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الخُرقي ثقة عند الإمام أحمد (¬٦)