وَاسْتِدْبَارِهَا بِالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ هِيَ الْقِبْلَةُ الَّتِي أَمَرَ الْمُصَلِّيَ بِاسْتِقْبَالِهَا فِي الصَّلَاةِ. وَقَالَ ﷺ " ﴿مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ﴾ " قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَهَكَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ: مِثْلُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمْ. وَلَا يُعْرَفُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ نِزَاعٌ؛ وَهَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ أَئِمَّةُ الْمَذَاهِبِ الْمَتْبُوعَةِ وَكَلَامُهُمْ فِي ذَلِكَ مَعْرُوفٌ. وَقَدْ حَكَى مُتَأَخِّرُو الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ. وَقَدْ تَأَمَّلْت نُصُوصَ أَحْمَد فِي هَذَا الْبَابِ فَوَجَدْتهَا مُتَّفِقَةً لَا اخْتِلَافَ فِيهَا وَكَذَلِكَ يَذْكُرُ الِاخْتِلَافَ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَهُوَ عِنْدَ التَّحْقِيقِ لَيْسَ بِخِلَافِ؛ بَلْ مَنْ قَالَ: يَجْتَهِدُ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى عَيْنِ الْكَعْبَةِ أَوْ فَرْضُهُ اسْتِقْبَالُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِ فَقَدْ أَصَابَ. وَمَنْ قَالَ: يَجْتَهِدُ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى جِهَةِ الْكَعْبَةِ أَوْ فَرْضُهُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فَقَدْ أَصَابَ. وَذَلِكَ أَنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ شَاهَدَ الْكَعْبَةَ فَإِنَّهُ يُصَلِّي إلَيْهَا. وَمُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ كُلَّمَا قَرُبَ الْمُصَلُّونَ إلَيْهَا كَانَ صَفُّهُمْ أَقْصَرَ مِنْ الْبَعِيدِينَ عَنْهَا. وَهَذَا شَأْنُ كُلِّ مَا يُسْتَقْبَلُ. فَالصَّفُّ الْقَرِيبُ مِنْهَا لَا يَزِيدُ طُولُهُ عَلَى قَدْرِ الْكَعْبَةِ. وَلَوْ زَادَ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 22, halaman 208
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 22، ص 208 (SanadKitab #7289, hlm. urut 11245)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.