الدُّعَاءِ وَهَكَذَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ قَدَّمَ فِيهِ الثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ ثُمَّ الدُّعَاءَ لِرَسُولِهِ ثُمَّ لِلْإِنْسَانِ. وَكَذَلِكَ هُنَا مَعَ أَنِّي لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا نِزَاعًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَلَكِنَّ الْمَفْضُولَ قَدْ يَكُونُ أَحْيَانًا أَفْضَلَ. فَإِنَّ الصَّلَاةَ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْقُرْآنَ أَفْضَلُ مِنْ الذِّكْرِ وَالذَّكَرَ أَفْضَلُ مِنْ الدُّعَاءِ وَالْمَفْضُولُ قَدْ يَعْرِضُ لَهُ حَالٌ يَكُونُ فِيهِ أَفْضَلَ؛ لِأَسْبَابِ مُتَعَدِّدَةٍ إمَّا مُطْلَقًا كَفَضِيلَةِ الْقِرَاءَةِ وَقْتَ النَّهْيِ عَلَى الصَّلَاةِ وَإِمَّا لِحَالِ مَخْصُوصٍ وَهَذَا مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ. وَالْمَقْصُودُ هُنَا: أَنَّ جِنْسَ الثَّنَاءِ أَفْضَلُ مِنْ السُّؤَالِ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْته أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ﴾ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ أَفْضَلُ مِنْهُمَا؛ كَمَا فِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ﴿يَقُولُ اللَّهُ ﷿: مَنْ شَغَلَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَنْ ذِكْرِي وَمَسْأَلَتِي أَعْطَيْته أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ﴾ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَهَذَا بَيِّنٌ فِي الِاعْتِبَارِ لِأَنَّ السَّائِلَ غَايَةُ مَقْصُودِهِ حُصُولُ مَطْلُوبِهِ وَمُرَادِهِ. فَهُوَ مُرِيدٌ مِنْ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ مَطْلُوبُهُ مَحْبُوبًا لِلَّهِ مِثْلَ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ إعَانَتَهُ عَلَى ذِكْرِهِ وَشُكْرِهِ وَحُسْنِ عِبَادَتِهِ فَهُوَ يُرِيدُ مِنْهُ هَذَا الْأَمْرَ الْمَحْبُوبَ لِلَّهِ.
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 22, halaman 384
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 22، ص 384 (SanadKitab #7289, hlm. urut 11421)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.