السَّلَامِ وَتَارَةً بَعْدَهُ وَلَوْ نُقِلَ ذَلِكَ لَدَلَّ عَلَى جَوَازِ الْأَمْرَيْنِ فَدَعْوَى النَّسْخِ فِي هَذَا الْبَابِ بَاطِلٌ. وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَبْطُلَ بِأَمْرِهِ بِالسُّجُودِ بَعْدَ السَّلَامِ فِي صُورَةٍ وَفِعْلُهُ لَهُ مِمَّا لَا يُنَاقِضُ ذَلِكَ وَمَنْ قَالَ: السُّجُودُ كُلُّهُ بَعْدَ السَّلَامِ وَاحْتَجَّ بِمَا فِي السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ ثوبان: ﴿لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ﴾ فَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ. وَذَلِكَ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَبِحَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ ﴿مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ﴾ فَفِيهِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى قَالَ الْأَثْرَمُ لَا يَثْبُتُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَعَ أَنَّ هَذَا قَدْ يَكُونُ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿وَإِذَا شَكَّ فَيَتَحَرَّى﴾ وَيَكُونُ هَذَا مُخْتَصَرًا مِنْ ذَاكَ. وَمِثْلُ هَذَا لَا يُعَارِضُ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ؛ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ فِي الشَّكِّ ﴿أَنَّهُ أَمَرَ بِسَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ﴾ وَحَدِيثَ ابْن بحينة الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ الَّذِي هُوَ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ مَسَائِلِ السَّهْوِ لَمَّا تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ تُبَيِّنُ ضَعْفَ قَوْلِ كُلِّ مَنْ عَمَّمَ فَجَعَلَهُ كُلَّهُ قَبْلَهُ أَوْ جَعَلَهُ كُلَّهُ بَعْدَهُ. بَقِيَ التَّفْصِيلُ. فَيُقَالُ: الشَّارِعُ حَكِيمٌ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ بِلَا فَرْقٍ فَلَا يَجْعَلُ بَعْضَ السُّجُودِ بَعْدَهُ وَبَعْضَهُ قَبْلَهُ إلَّا لِفِرَقِ بَيْنَهُمَا
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 23, halaman 22
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 23، ص 22 (SanadKitab #7289, hlm. urut 11681)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.