وَقَوْلُ مَنْ يَقُولُ الْقِيَاسُ يَقْتَضِي أَنَّهُ كُلُّهُ قَبْلَهُ لَكِنْ خُولِفَ الْقِيَاسُ فِي مَوَاضِعَ لِلنَّصِّ فَبَقِيَ فِيمَا عَدَاهُ عَلَى الْقِيَاسِ؛ يَحْتَاجُ فِي هَذَا إلَى شَيْئَيْنِ إلَى أَنْ يُبَيِّنَ الدَّلِيلَ الْمُقْتَضِيَ لِكَوْنِهِ كُلِّهِ قَبْلَهُ ثُمَّ إلَى بَيَانِ أَنَّ صُورَةَ الِاسْتِثْنَاءِ اخْتَصَّتْ بِمَعْنَى يُوجِبُ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا. وَإِلَّا فَإِذَا كَانَ الْمَعْنَى الْمُوجِبُ لِلسُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ شَامِلًا لِلْجَمِيعِ امْتَنَعَ مِنْ الشَّارِعِ أَنْ يَجْعَلَ بَعْضَ ذَلِكَ بَعْدَ السَّلَامِ وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَّقَ لِمَعْنَى فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى مُخْتَصًّا بِصُورَةِ الِاسْتِثْنَاءِ فَإِذَا لَمْ يُعْرَفْ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا اسْتَثْنَى وَبَيْنَ مَا اسْتَبْقَى كَانَ تَفْرِيقًا بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ حُجَّةٍ. وَإِذَا قَالَ: عَلِمْت أَنَّ الْمُوجِبَ لِلسُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ عَامٌّ لَكِنْ لَمَّا اسْتَثْنَى النَّصَّ مَا اسْتَثْنَاهُ عَلِمْت وُجُودَ الْمَعْنَى الْمُعَارِضَ فِيهِ. فَيُقَالُ لَهُ: فَمَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ جَازَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمُوجِبُ لِمَا قَبْلَ السَّلَامِ وَجَازَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمُوجِبُ لِمَا بَعْدَ السَّلَامِ فَإِنَّك لَا تَعْلَمُ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي أَوْجَبَ كَوْنَ تِلْكَ الصُّوَرِ بَعْدَ السَّلَامِ مُنْتَفِيًا عَنْ غَيْرِهَا وَمَعَ كَوْنِ نَوْعٍ مِنْ السُّجُودِ بَعْدَ السَّلَامِ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ الْمُوجِبُ التَّامُّ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ عَامًّا فَمَا بَقِيَ مَعَك مَعْنًى عَامٌّ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي الْجَزْمِ بِأَنَّ الْمَشْكُوكَ قَبْلَ السَّلَامِ وَلَا بِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ مُخْتَصٌّ بِمَوْرِدِ النَّصِّ فَنَفْيُ التَّفْرِيقِ قَوْلٌ بِلَا دَلِيلٍ يُوجِبُ الْفَرْقَ وَهُوَ قَوْلٌ بِتَخْصِيصِ الْعِلَّةِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ فَوَاتِ شَرْطٍ أَوْ وُجُودِ مَانِعٍ وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ الْمَحْضُ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 23, halaman 23
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 23، ص 23 (SanadKitab #7289, hlm. urut 11682)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.