الْفِطْرُ بِاللَّيْلِ وَهُوَ الصَّوْمُ الْمَفْرُوضُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ . إلَى قَوْلِهِ: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ﴿مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ﴾ وَهَذَا الصَّوْمُ يَتَخَلَّلُهُ الْفِطْرُ كُلَّ لَيْلَةٍ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ﴾ . وَالْآيَةُ تَتَنَاوَلُ لِمَنْ حَجَّ حَجَّةَ تَمَتُّعٍ فِيهَا بِالْعُمْرَةِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَتَخَلَّلُ هَذَا الْإِحْرَامَ إحْلَالٌ. وَهُوَ مِنْ حِينِ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ قَدْ دَخَلَ فِي الْحَجِّ كَمَا أَنَّهُ بِصِيَامِ أَوَّلِ يَوْمٍ دَخَلَ فِي صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ. وَكَذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ﴿مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ﴾ وَالْقِيَامُ يَتَخَلَّلُهُ السَّلَامُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَكَذَلِكَ الْوِتْرُ بِثَلَاثِ مَفْصُولَةٍ.
فَصْلٌ:
فِي " صِفَةِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ " لَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَصْحَابَهُ إذَا طَافُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلُّوا مِنْ إحْرَامِهِمْ وَيَجْعَلُوهَا عُمْرَةً وَهَذَا مِمَّا تَوَاتَرَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ،