أَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَ ذَلِكَ؟ فَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ قَبْلَ الطَّوَافَيْنِ فَهُوَ قَارِنٌ بِلَا تَرَدُّدٍ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَهَلَّ بِالْحَجِّ بَعْدَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَبِالْجَبَلَيْنِ وَهُوَ لَمْ يَكُنْ حَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ: فَهَذَا يُسَمَّى مُتَمَتِّعًا؛ لِأَنَّهُ اعْتَمَرَ قَبْلَ الْإِهْلَالِ بِالْحَجِّ وَيُسَمَّى قَارِنًا لِأَنَّهُ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ إحْلَالِهِ مِنْ الْعُمْرَةِ؛ وَلِهَذَا يُسَمِّيهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا " مُتَمَتِّعًا " وَيُسَمِّيهِ بَعْضُهُمْ " قَارِنًا " وَيُسَمِّيهِ بَعْضُهُمْ بِالِاسْمَيْنِ وَهُوَ الْأَصْوَبُ. وَهَذَا فِي التَّمَتُّعِ الْخَاصِّ. فَأَمَّا التَّمَتُّعُ الْعَامُّ: فَيَشْمَلُهُ بِلَا تَرَدُّدٍ. وَمَعَ هَذَا: فَالصَّوَابُ مَا قَطَعَ بِهِ أَحْمَد مِنْ أَنَّهُ ﷺ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ الطَّوَافِ؛ لِقَوْلِهِ: " لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا " وَلَوْ كَانَ مِنْ حِينِ يُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ مَعَ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ. كَمَا قَالَهُ النَّبِيُّ ﷺ. وَإِذَا كَانَتْ عُمْرَةُ الْمُتَمَتِّعِ جُزْءًا مِنْ حَجِّهِ فَالْهَدْيُ الْمَسُوقُ لَا يُنْحَرُ حَتَّى يَقْضِيَ التَّفَثَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ وَذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى الْهَدْيِ الْمَسُوقِ فَإِنَّهُ نَذْرٌ؛ وَلِهَذَا لَوْ عَطِبَ دُونَ مَحِلِّهِ وَجَبَ نَحْرُهُ؛ لَأَنَّ نَحْرَهُ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ بُلُوغِهِ مَحِلَّهُ وَإِنَّمَا يَبْلُغُ مَحِلَّهُ إذَا بَلَغَ صَاحِبُهُ مَحِلَّهُ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ وَإِنَّمَا يَبْلُغُ صَاحِبُهُ مَحِلَّهُ يَوْمَ النَّحْرِ إذْ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ بِخِلَافِ مَنْ اعْتَمَرَ عُمْرَةً مُفْرَدَةً. فَإِنَّهُ حَلَّ حِلًّا مُطْلَقًا.
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 26, halaman 167
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 26، ص 167 (SanadKitab #7289, hlm. urut 12943)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.