وَهِمَّتُهُ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِ رَعِيَّتِهِ إمَّا لِمَا حَصَلَ فِي قَلْبِهِ مِنْ كَلَامِ النَّاصِحِ الْوَاعِظِ الْمُشِيرِ وَإِمَّا لِمَا يَحْصُلُ مِنْ الرَّغْبَةِ أَوْ الرَّهْبَةِ مِنْ كَلَامِ الْمُدِلِّ عَلَيْهِ. وَاَللَّهُ تَعَالَى: هُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكُهُ وَهُوَ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ الْوَالِدَةِ بِوَلَدِهَا وَكُلُّ الْأَشْيَاءِ إنَّمَا تَكُونُ بِمَشِيئَتِهِ فَمَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ وَهُوَ إذَا أَجْرَى نَفْعَ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ: فَجَعَلَ هَذَا يُحْسِنُ إلَى هَذَا وَيَدْعُو لَهُ وَيُشَفَّعُ فِيهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَهُوَ الَّذِي خَلَقَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ فِي قَلْبِ هَذَا الْمُحْسِنِ الدَّاعِي الشَّافِعِ إرَادَةَ الْإِحْسَانِ وَالدُّعَاءِ وَالشَّفَاعَةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الْوُجُودِ مَنْ يُكْرِهُهُ عَلَى خِلَافِ مُرَادِهِ أَوْ يُعَلِّمُهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ أَوْ مَنْ يَرْجُوهُ الرَّبُّ وَيَخَافُهُ. وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ﴿لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إنْ شِئْت اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إنْ شِئْت؛ وَلَكِنْ لِيَعْزِمْ الْمَسْأَلَةَ؛ فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ﴾ . وَالشُّفَعَاءُ الَّذِينَ يَشْفَعُونَ عِنْدَهُ: لَا يَشْفَعُونَ إلَّا بِإِذْنِهِ كَمَا قَالَ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلَّا بِإِذْنِهِ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾ ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ . فَبَيَّنَ أَنَّ كُلَّ مَنْ دُعِيَ مِنْ دُونِهِ لَيْسَ لَهُ مُلْكٌ وَلَا شِرْكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَا هُوَ ظَهِيرٌ. وَأَنَّ شَفَاعَتَهُمْ لَا تَنْفَعُ إلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ. وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُلُوكِ فَإِنَّ الشَّافِعَ عِنْدَهُمْ قَدْ يَكُونُ لَهُ مُلْكٌ وَقَدْ يَكُونُ شَرِيكًا لَهُمْ فِي الْمُلْكِ وَقَدْ يَكُونُ مُظَاهِرًا لَهُمْ مُعَاوِنًا لَهُمْ عَلَى مُلْكِهِمْ وَهَؤُلَاءِ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 1, halaman 128
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 1، ص 128 (SanadKitab #7289, hlm. urut 130)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.