يُشَفَّعُونَ عِنْدَ الْمُلُوكِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُلُوكِ هُمْ وَغَيْرُهُمْ وَالْمَلِكُ يَقْبَلُ شَفَاعَتَهُمْ: تَارَةً بِحَاجَتِهِ إلَيْهِمْ وَتَارَةً لِخَوْفِهِ مِنْهُمْ وَتَارَةً لِجَزَاءِ إحْسَانِهِمْ إلَيْهِ وَمُكَافَأَتِهِمْ وَلِإِنْعَامِهِمْ عَلَيْهِ؛ حَتَّى إنَّهُ يَقْبَلُ شَفَاعَةَ وَلَدِهِ وَزَوْجَتِهِ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَى الزَّوْجَةِ وَإِلَى الْوَلَدِ؛ حَتَّى لَوْ أَعْرَضَ عَنْهُ وَلَدُهُ وَزَوْجَتُهُ لَتَضَرَّرَ بِذَلِكَ وَيَقْبَلُ شَفَاعَةَ مَمْلُوكِهِ؛ فَإِذَا لَمْ يَقْبَلْ شَفَاعَتَهُ؛ يَخَافُ أَنْ لَا يُطِيعُهُ أَوْ أَنْ يَسْعَى فِي ضَرَرِهِ. وَشَفَاعَةُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ عِنْدَ بَعْضٍ: كُلُّهَا مِنْ هَذَا الْجِنْسِ. فَلَا يَقْبَلُ أَحَدٌ شَفَاعَةَ أَحَدٍ إلَّا لِرَغْبَةِ أَوْ رَهْبَةٍ. وَاَللَّهُ تَعَالَى: لَا يَرْجُو أَحَدًا وَلَا يَخَافُهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَحَدٍ بَلْ هُوَ الْغَنِيُّ قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَا إنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إنْ يَتَّبِعُونَ إلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إلَّا يَخْرُصُونَ﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ . وَالْمُشْرِكُونَ: يَتَّخِذُونَ شُفَعَاءَ مِنْ جِنْسِ مَا يَعْهَدُونَهُ مِنْ الشَّفَاعَةِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ . وَأَخْبَرَ عَنْ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ قَالُوا ": ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إلَّا لِيُقَرِّبُونَا إلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا﴾ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 1, halaman 129
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 1، ص 129 (SanadKitab #7289, hlm. urut 131)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.