وَقَالَ الشَّيْخُ ﵀:
فَصْلٌ:
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿مَنْ زَارَ قَبْرِي فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي﴾ وَأَمْثَالُ هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا رُوِيَ فِي زِيَارَةِ قَبْرِهِ ﷺ فَلَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ صَحِيحٌ وَلَمْ يَرْوِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ مِنْهَا شَيْئًا: لَا أَصْحَابُ الصَّحِيحِ: كَالْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ. وَلَا أَصْحَابُ السُّنَنِ: كَأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِي. وَلَا الْأَئِمَّةُ مِنْ أَهْلِ الْمَسَانِيدِ: كَالْإِمَامِ أَحْمَد وَأَمْثَالِهِ وَلَا اعْتَمَدَ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْفِقْهِ: كَمَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْه وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِي وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَأَمْثَالِهِمْ؛ بَلْ عَامَّةُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهَا كَذِبٌ مَوْضُوعَةٌ كَقَوْلِهِ: ﴿مَنْ زَارَنِي وَزَارَ أَبِي فِي عَامٍ وَاحِدٍ ضَمِنْت لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿مَنْ حَجَّ وَلَمْ يَزُرْنِي فَقَدْ جَفَانِي﴾ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ وَنَحْوَهَا كَذِبٌ. وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ رَوَاهُ الدارقطني وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ وَمَدَارُهُ عَلَى