أَوْ الْحَاجَةُ فَأَمَّا الْعَالِمُ بِقُبْحِ الشَّيْءِ وَالنَّهْيِ عَنْهُ فَكَيْفَ يَفْعَلُهُ وَاَلَّذِينَ يَفْعَلُونَ هَذِهِ الْأُمُورَ جَمِيعَهَا قَدْ يَكُونُ عِنْدَهُمْ جَهْلٌ بِمَا فِيهِ مِنْ الْفَسَادِ وَقَدْ تَكُونُ بِهِمْ حَاجَةٌ إلَيْهَا: مِثْلُ الشَّهْوَةِ إلَيْهَا وَقَدْ يَكُونُ فِيهَا مِنْ الضَّرَرِ أَعْظَمُ مِمَّا فِيهَا مِنْ اللَّذَّةِ وَلَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ لِجَهْلِهِمْ أَوْ تَغْلِبُهُمْ أَهْوَاؤُهُمْ حَتَّى يَفْعَلُوهَا وَالْهَوَى غَالِبًا يَجْعَلُ صَاحِبَهُ كَأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مِنْ الْحَقِّ شَيْئًا فَإِنَّ حُبَّك لِلشَّيْءِ يُعْمِي وَيُصِمُّ. وَلِهَذَا كَانَ الْعَالِمُ يَخْشَى اللَّهَ وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ سَأَلْت أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿إنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ الْآيَةُ فَقَالُوا: كُلُّ مَنْ عَصَى اللَّهَ فَهُوَ جَاهِلٌ وَكُلُّ مَنْ تَابَ قَبْلَ الْمَوْتِ فَقَدْ تَابَ مِنْ قَرِيبٍ. وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ الْبَسْطِ لِبَيَانِ مَا فِي الْمَنْهِيَّاتِ مِنْ الْمَفَاسِدِ الْغَالِبَةِ وَمَا فِي الْمَأْمُورَاتِ مِنْ الْمَصَالِحِ الْغَالِبَةِ بَلْ يَكْفِي الْمُؤْمِنَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فَهُوَ لِمَصْلَحَةِ مَحْضَةٍ أَوْ غَالِبَةٍ وَمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ فَهُوَ مَفْسَدَةٌ مَحْضَةٌ أَوْ غَالِبَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ الْعِبَادَ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ لِحَاجَتِهِ إلَيْهِمْ وَلَا نَهَاهُمْ عَمَّا نَهَاهُمْ بِخِلَابَةِ عَلَيْهِمْ بَلْ أَمَرَهُمْ بِمَا فِيهِ صَلَاحُهُمْ وَنَهَاهُمْ عَمَّا فِيهِ فَسَادُهُمْ وَلِهَذَا وَصَفَ نَبِيَّهُ ﷺ بِأَنَّهُ ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ .
وَأَمَّا التَّمَسُّحُ بِالْقَبْرِ - أَيَّ قَبْرٍ كَانَ - وَتَقْبِيلُهُ وَتَمْرِيغُ الْخَدِّ عَلَيْهِ