الصَّلَاةَ وَالدُّعَاءَ بِهَذِهِ الْأَمْكِنَةِ لَيْسَ مَزِيَّةً عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا وَلَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ؛ بَلْ كَانُوا يَنْهَوْنَ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ كَمَا نَهَاهُمْ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَسْبَابِ ذَلِكَ وَدَوَاعِيهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا دُعَاءَ الْقَبْرِ وَالدُّعَاءَ بِهِ فَكَيْفَ إذَا قَصَدُوا ذَلِكَ.
فَصْلٌ:
وَأَمَّا قَوْلُهُ: هَلْ لِلدُّعَاءِ خُصُوصِيَّةُ قَبُولٍ أَوْ سُرْعَةُ إجَابَةٍ: بِوَقْتِ مُعَيَّنٍ أَوْ مَكَانٍ مُعَيَّنٍ: عِنْدَ قَبْرِ نَبِيٍّ أَوْ وَلِيٍّ؟ فَلَا رَيْبَ أَنَّ الدُّعَاءَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَحْوَالِ أجوب مِنْهُ فِي بَعْضٍ. فَالدُّعَاءُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ أجوب الْأَوْقَاتِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " ﴿يَنْزِلُ رَبُّنَا إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَخِيرُ وَفِي رِوَايَةٍ نِصْفُ اللَّيْلِ - فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ﴾ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: " ﴿أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنْ عَبْدِهِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ﴾ وَالدُّعَاءِ مُسْتَجَابٌ عِنْدَ نُزُولِ الْمَطَرِ وَعِنْدَ الْتِحَامِ الْحَرْبِ وَعِنْدَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَفِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ وَفِي حَالِ السُّجُودِ وَدَعْوَةُ الصَّائِمِ وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ. فَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا جَاءَتْ بِهِ