أَنْ أُخْرِجَ لَهُمْ الْمُرَّةَ مِنْ الْحَقِّ فَأَخَافُ أَنْ يَنْفِرُوا عَنْهَا فَاصْبِرْ حَتَّى تَجِيءَ الْحُلْوَةُ مِنْ الدُّنْيَا فَأُخْرِجَهَا مَعَهَا فَإِذَا نَفَرُوا لِهَذِهِ سَكَنُوا لِهَذِهِ. وَهَكَذَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا أَتَاهُ طَالِبُ حَاجَةٍ لَمْ يَرُدَّهُ إلَّا بِهَا أَوْ بِمَيْسُورِ مِنْ الْقَوْلِ. ﴿وَسَأَلَهُ مَرَّةً بَعْضُ أَقَارِبِهِ أَنْ يُوَلِّيَهُ عَلَى الصَّدَقَاتِ وَيَرْزُقَهُ مِنْهَا فَقَالَ: إنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدِ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ﴾ . فَمَنَعَهُمْ إيَّاهَا وَعَوَّضَهُمْ مِنْ الْفَيْءِ. ﴿وَتَحَاكَمَ إلَيْهِ عَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَجَعْفَرٌ فِي ابْنَةِ حَمْزَةَ فَلَمْ يَقْضِ بِهَا لِوَاحِدِ مِنْهُمْ؛ وَلَكِنْ قَضَى بِهَا لِخَالَتِهَا ثُمَّ إنَّهُ طَيَّبَ قَلْبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِكَلِمَةِ حَسَنَةٍ فَقَالَ لِعَلِيِّ: أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْك. وَقَالَ لِجَعْفَرِ: أَشْبَهْت خَلْقِي وَخُلُقِي. وَقَالَ لِزَيْدِ: أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا﴾ . فَهَكَذَا يَنْبَغِي لِوَلِيِّ الْأَمْرِ فِي قَسَمِهِ وَحُكْمِهِ؛ فَإِنَّ النَّاسَ دَائِمًا يَسْأَلُونَ وَلِيَّ الْأَمْرِ مَا لَا يُصْلِحُ بَذْلُهُ مِنْ الْوِلَايَاتِ وَالْأَمْوَالِ وَالْمَنَافِعِ وَالْأُجُورِ وَالشَّفَاعَةِ فِي الْحُدُودِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَيُعَوِّضُهُمْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى إنْ أَمْكَنَ أَوْ يَرُدُّهُمْ بِمَيْسُورِ مِنْ الْقَوْلِ مَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى الْإِغْلَاظِ؛ فَإِنَّ رَدَّ السَّائِلِ يُؤْلِمُهُ خُصُوصًا مَنْ يَحْتَاجُ إلَى تَأْلِيفِهِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ . وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 28, halaman 365
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 28، ص 365 (SanadKitab #7289, hlm. urut 13956)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.