لِيَأْخُذُوا أَمْوَالَكُمْ؛ وَلَكِنْ أُرْسِلُهُمْ إلَيْكُمْ لِيُعَلِّمُوكُمْ دِينَكُمْ وَسُنَّةَ نَبِيِّكُمْ. فَمَنْ فُعِلَ بِهِ سِوَى ذَلِكَ فَلْيَرْفَعْهُ إلَيَّ فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إذًا لَأَقُصَّنَّهُ مِنْهُ فَوَثَبَ عَمْرُو بْنُ العاص فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: إنْ كَانَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أُمِّرَ عَلَى رَعِيَّةٍ فَأَدَبَّ رَعِيَّتَهُ أَإِنَّك لَتَقُصَّهُ مِنْهُ؟ قَالَ: إي وَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إذًا لَأَقُصَّنَّهُ مِنْهُ وَقَدْ رَأَيْت رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُصُّ مِنْ نَفْسِهِ. أَلَّا لَا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ فَتُذِلُّوهُمْ وَلَا تَمْنَعُوهُمْ حُقُوقَهُمْ فَتُكَفِّرُوهُمْ. رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَد وَغَيْرُهُ. وَمَعْنَى هَذَا إذَا ضَرَبَ الْوَالِي رَعِيَّتَهُ ضَرْبًا غَيْرَ جَائِزٍ. فَأَمَّا الضَّرْبُ الْمَشْرُوعُ فَلَا قِصَاصُ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ إذْ هُوَ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ أَوْ جَائِزٌ.
فَصْلٌ:
وَالْقِصَاصُ فِي الْأَعْرَاضِ مَشْرُوعٌ أَيْضًا: وَهُوَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا لَعَنَ رَجُلًا أَوْ دَعَا عَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ كَذَلِكَ وَكَذَلِكَ إذَا شَتَمَهُ: بِشَتْمَةِ لَا كَذِبَ فِيهَا. وَالْعَفْوُ أَفْضَلُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ