تَأَخَّرَ كَسِيرَةِ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَالْبِدَعُ بِالضِّدِّ كُلُّ مَا بَعُدَ عَنْهُ كَانَ شَرًّا مِمَّا قَرُبَ مِنْهُ وَأَقْرَبُهَا مِنْ زَمَنِهِ الْخَوَارِجُ. فَإِنَّ التَّكَلُّمَ بِبِدْعَتِهِمْ ظَهَرَ فِي زَمَانِهِ؛ وَلَكِنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا وَتَصِيرُ لَهُمْ قُوَّةٌ إلَّا فِي خِلَافَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ ﵁. ثُمَّ ظَهَرَ فِي زَمَنِ عَلِيٍّ التَّكَلُّمُ بِالرَّفْضِ؛ لَكِنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا وَيَصِيرُ لَهُمْ قُوَّةٌ إلَّا بَعْدَ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ ﵁ بَلْ لَمْ يَظْهَرْ اسْمُ الرَّفْضِ إلَّا حِينَ خُرُوجِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بَعْدَ الْمِائَةِ الْأُولَى لَمَّا أَظْهَرَ التَّرَحُّمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ رَفَضَتْهُ الرَّافِضَةُ فَسُمُّوا " رَافِضَةً " وَاعْتَقَدُوا أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ هُوَ الْإِمَامُ الْمَعْصُومُ. وَاتَّبَعَهُ آخَرُونَ فَسُمُّوا " زَيْدِيَّةً " نِسْبَةً إلَيْهِ. ثُمَّ فِي أَوَاخِرِ عَصْرِ الصَّحَابَةِ نَبَغَ التَّكَلُّمُ بِبِدْعَةِ الْقَدَرِيَّةِ وَالْمُرْجِئَةِ فَرَدَّهَا بَقَايَا الصَّحَابَةِ؛ كَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي سَعِيدٍ وَوَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ وَغَيْرِهِمْ؛ وَلَمْ يَصِرْ لَهُمْ سُلْطَانٌ وَاجْتِمَاعٌ حَتَّى كَثُرَتْ الْمُعْتَزِلَةُ وَالْمُرْجِئَةُ بَعْدَ ذَلِكَ. ثُمَّ فِي أَوَاخِرِ عَصْرِ التَّابِعِينَ ظَهَرَ التَّكَلُّمُ بِبِدْعَةِ الْجَهْمِيَّة نفاة الصِّفَاتِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ اجْتِمَاعٌ وَسُلْطَانٌ إلَّا بَعْدَ الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ فِي إمَارَةِ أَبَى الْعَبَّاسِ الْمُلَقَّبِ بِالْمَأْمُونِ؛ فَإِنَّهُ أَظْهَرَ التَّجَهُّمَ وَامْتَحَنَ النَّاسَ عَلَيْهِ وَعَرَّبَ كُتُبَ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 28, halaman 490
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 28، ص 490 (SanadKitab #7289, hlm. urut 14081)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.