تَعَالَى بِشَيْءِ لَيْسَ لَهُ حَقِيقَةٌ. وَقَدْ يَظُنُّ الْمُنَافِقُونَ أَنَّ مَا يُنْقَلُ عَنْ الْمَسِيحِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُعْجِزَاتِ مِنْ جِنْسِ النَّارِ الْمَصْنُوعَةِ. وَكَذَلِكَ حِيَلُهُمْ فِي تَعْلِيقِ الصَّلِيبِ وَفِي بُكَاءِ التَّمَاثِيلِ الَّتِي يُصَوِّرُونَهَا عَلَى صُورَةِ الْمَسِيحِ وَأُمِّهِ وَغَيْرِهِمَا وَنَحْوِ ذَلِكَ: كُلُّ ذَلِكَ يَعْلَمُ كُلُّ عَاقِلٍ أَنَّهُ إفْكٌ مُفْتَرًى وَأَنَّ جَمِيعَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَصَالِحِي عِبَادِهِ بُرَآءُ مِنْ كُلِّ زُورٍ وَبَاطِلٍ وَإِفْكٍ كَبَرَاءَتِهِمْ مِنْ سِحْرِ سَحَرَةِ فِرْعَوْنَ. ثُمَّ إنَّ هَؤُلَاءِ عَمِدُوا إلَى الشَّرِيعَةِ الَّتِي يَعْبُدُونَ اللَّهَ بِهَا فَنَاقَضُوا الْأَوَّلِينَ مِنْ الْيَهُودِ فِيهَا؛ مَعَ أَنَّهُمْ يَأْمُرُونَ بِالتَّمَسُّكِ بِالتَّوْرَاةِ؛ إلَّا مَا نَسَخَهُ الْمَسِيحُ. قَصَرَ هَؤُلَاءِ فِي الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى قَتَلُوهُمْ. وَغَلَا هَؤُلَاءِ فِيهِمْ حَتَّى عَبَدُوهُمْ وَعَبَدُوا تَمَاثِيلَهُمْ. وَقَالَ أُولَئِكَ: إنَّ اللَّهَ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُغَيِّرَ مَا أَمَرَ بِهِ فَيَفْسَخُهُ؛ لَا فِي وَقْتٍ آخَرَ وَلَا عَلَى لِسَانِ نَبِيٍّ آخَرَ. وَقَالَ هَؤُلَاءِ: بَلْ الْأَحْبَارُ وَالْقِسِّيسُونَ يُغَيِّرُونَ مَا شَاءُوا وَيُحَرِّمُونَ مَا رَأَوْا وَمَنْ أَذْنَبَ ذَنْبًا وَضَعُوا عَلَيْهِ مَا رَأَوْا مِنْ الْعِبَادَاتِ وَغَفَرُوا لَهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَنْفُخُ فِي الْمَرْأَةِ مِنْ رُوحِ الْقُدُسِ فَيَجْعَلُ الْبَخُورَ قُرْبَانًا. وَقَالَ أُولَئِكَ: حَرَّمَ عَلَيْنَا أَشْيَاءَ كَثِيرَةً. وَقَالَ هَؤُلَاءِ: مَا بَيْنَ الْبَقَّةِ وَالْفِيلِ حَلَالٌ: كُلْ مَا شِئْت وَدَعْ مَا شِئْت. وَقَالَ أُولَئِكَ: النَّجَاسَاتُ مُغَلَّظَةٌ؛ حَتَّى إنَّ الْحَائِضَ لَا يُقْعَدُ مَعَهَا وَلَا يُؤْكَلُ مَعَهَا. وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: مَا عَلَيْك شَيْءٌ نَجِسٌ وَلَا يَأْمُرُونَ بِخِتَانِ وَلَا غُسْلٍ مِنْ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 28, halaman 610
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 28، ص 610 (SanadKitab #7289, hlm. urut 14201)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.