قَوْلَيْنِ. وَالْمَنْصُوصُ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ مَنْعُ مَا اخْتَصَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ هِبَةِ الْبُضْعِ بِغَيْرِ مَهْرٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ وَهَبَ ابْنَتَهُ وَهُوَ يُرِيدُ إنْكَاحَهَا فَلَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ. فَهُوَ عِنْدِي جَائِزٌ. وَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَأَحْمَد مِنْ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِهَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ بَعِيدٌ عَنْ أُصُولِهِمَا؛ فَإِنَّ الْحُكْمَ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَدِّمَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: أَنَّ مَا سِوَى ذَلِكَ كِنَايَةٌ وَأَنَّ الْكِنَايَةَ تَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ، وَمَذْهَبُهُمَا الْمَشْهُورُ: أَنَّ دَلَالَةَ الْحَالِ فِي الْكِنَايَاتِ تَجْعَلُهَا صَرِيحَةً وَتَقُومُ مَقَامَ إظْهَارِ النِّيَّةِ؛ وَلِهَذَا جَعَلَا الْكِنَايَاتِ فِي الطَّلَاقِ وَالْقَذْفِ وَنَحْوِهِمَا مَعَ دَلَالَةِ الْحَالِ كَالصَّرِيحِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ دَلَالَاتِ الْأَحْوَالِ فِي النِّكَاحِ مَعْرُوفَةٌ: مِنْ اجْتِمَاعِ النَّاسِ لِذَلِكَ وَالتَّحَدُّثِ بِمَا اجْتَمَعُوا لَهُ فَإِذَا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: مَلَّكْتُكهَا لَك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ. عَلِمَ الْحَاضِرُونَ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْإِنْكَاحُ. وَقَدْ شَاعَ هَذَا اللَّفْظُ فِي عُرْفِ النَّاسِ حَتَّى سَمَّوْا عَقْدَهُ: إمْلَاكًا وَمَلَاكًا، وَلِهَذَا رَوَى النَّاسُ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ لِخَاطِبِ الْوَاهِبَةِ - الَّذِي الْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ - رَوَوْهُ تَارَةً: " ﴿أَنْكَحْتُكهَا بِمَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ﴾ وَتَارَةً: " مَلَّكْتُكهَا " وَإِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى " مَلَّكْتُكهَا "؛ بَلْ إمَّا أَنَّهُ قَالَهُمَا جَمِيعًا أَوْ قَالَ أَحَدَهُمَا؛ لَكِنْ لَمَّا كَانَ اللَّفْظَانِ عِنْدَهُمْ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ سَوَاءً
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 29, halaman 11
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 29، ص 11 (SanadKitab #7289, hlm. urut 14266)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.