بَابُ الْمُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ
قَاعِدَةٌ فِي الْمُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ نَسَبًا وَصِهْرًا
سُئِلَ الشَّيْخُ ﵀: عَنْ بَيَانِهَا مُخْتَصِرًا؟
فَأَجَابَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَمَّا الْمُحَرَّمَاتُ " بِالنَّسَبِ " فَالضَّابِطُ فِيهِ أَنَّ جَمِيعَ أَقَارِبِ الرَّجُلِ مِنْ النَّسَبِ حَرَامٌ عَلَيْهِ؛ إلَّا بَنَاتَ أَعْمَامِهِ؛ وَأَخْوَالِهِ وَعَمَّاتِهِ وَخَالَاتِهِ. وَهَذِهِ الْأَصْنَافُ الْأَرْبَعَةُ هُنَّ اللَّاتِي أَحَلَّهُنَّ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ بِقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الْآيَةَ. فَأَحَلَّ سُبْحَانَهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ مِنْ النِّسَاءِ أَجْنَاسًا أَرْبَعَةً؛ وَلَمْ يَجْعَلْ خَالِصًا لَهُ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ إلَّا الْمَوْهُوبَةَ؛ الَّتِي تَهَبُ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ؛ فَجَعَلَ هَذِهِ مِنْ خَصَائِصِهِ: لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَوْهُوبَةَ بِلَا مَهْرٍ وَلَيْسَ هَذَا لِغَيْرِهِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ. بَلْ لَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَسْتَحِلَّ بُضْعَ امْرَأَةٍ إلَّا مَعَ وُجُوبِ مَهْرٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ . وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنْ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يُقَدِّرْ لَهَا مَهْرًا: صَحَّ النِّكَاحُ وَوَجَبَ لَهَا الْمَهْرُ إذَا دَخَلَ بِهَا؛ وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَيْسَ لَهَا مَهْرٌ؛ بَلْ