وَلِهَذَا كَانَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسَائِرِ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ مِنْ وُلَاةِ الْأُمُورِ - فِي الدَّوْلَةِ الْأُمَوِيَّةِ وَالْعَبَّاسِيَّةِ - أَنَّ الْإِمَامَ يَكُونُ إمَامًا فِي هَذَيْنَ الْأَصْلَيْنِ جَمِيعًا: الصَّلَاةُ وَالْجِهَادُ. فَاَلَّذِي يَؤُمُّهُمْ فِي الصَّلَاةِ يَؤُمُّهُمْ فِي الْجِهَادِ وَأَمْرُ الْجِهَادِ وَالصَّلَاةِ وَاحِدٌ فِي الْمُقَامِ وَالسَّفَرِ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى بَلَدٍ: مِثْلَ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ عَلَى مَكَّةَ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي العاص عَلَى الطَّائِفِ. وَغَيْرِهِمَا: كَانَ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي بِهِمْ وَيُقِيمُ الْحُدُودَ وَكَذَلِكَ إذَا اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى مِثْلِ غَزْوَةٍ؛ كَاسْتِعْمَالِهِ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَابْنَهُ أُسَامَةَ وَعَمْرَو بْنَ العاص وَغَيْرَهُمْ: كَانَ أَمِيرُ الْحَرْبِ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي بِالنَّاسِ؛ وَلِهَذَا اسْتَدَلَّ الْمُسْلِمُونَ بِتَقْدِيمِهِ أَبَا بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَى أَنَّهُ قَدَّمَهُ فِي الْإِمَامَةِ الْعَامَّةِ. وَكَذَلِكَ كَانَ أُمَرَاءُ " الصِّدِّيقِ " - كيزيد بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَشُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ. وَعَمْرِو بْنِ العاص وَغَيْرِهِمْ - أَمِيرُ الْحَرْبِ هُوَ إمَامُ الصَّلَاةِ. وَكَانَ نُوَّابَ " عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ " كَاسْتِعْمَالِهِ عَلَى الْكُوفَةِ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ عَلَى الْحَرْبِ وَالصَّلَاةِ وَابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى الْقَضَاءِ وَبَيْتِ الْمَالِ وَعُثْمَانَ بْنِ حنيف عَلَى الْخَرَاجِ. وَمِنْ هُنَا أَخَذَ النَّاسُ وِلَايَةَ الْحَرْبِ وَوِلَايَةَ الْخَرَاجِ وَوِلَايَةَ الْقَضَاءِ فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا انْتَشَرَ الْمُؤْمِنُونَ وَغَلَبُوا الْكَافِرِينَ عَلَى الْبِلَادِ وَفَتَحُوهَا وَاحْتَاجُوا إلَى زِيَادَةٍ فِي التَّرْتِيبِ: وَضَعَ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 35, halaman 38
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 35، ص 38 (SanadKitab #7289, hlm. urut 16481)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.