فَبِكُلِّ حَالٍ هَذَا الْقَائِلُ مَحْمُودٌ عَلَى مَا فَعَلَ، مَأْجُورٌ عَلَى ذَلِكَ، مُثَابٌ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ لَهُ فِيهِ نِيَّةٌ حَسَنَةٌ؛ وَالْمُنْكَرُ لَمَّا فَعَلَهُ أَحَقُّ بِالتَّعْزِيرِ مِنْهُ؛ فَإِنَّ هَذَا يَقْتَضِي قَوْلُهُ الْقَدَحَ فِي عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْكُفْرِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَوَّلَ أَحَقُّ بِالتَّعْزِيرِ مِنْ الثَّانِي إنْ وَجَبَ التَّعْزِيرُ لِأَحَدِهِمَا، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُجْتَهِدًا اجْتِهَادًا سَائِغًا بِحَيْثُ يَقْصِدُ طَاعَةَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ بِحَسَبِ اسْتِطَاعَتِهِ فَلَا إثْمَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَسَوَاءٌ أَصَابَ فِي هَذَا النَّقْلِ أَوْ أَخْطَأَ فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ تَنْقِيصٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ. وَكَذَلِكَ أَحَضَرَ النَّقْلَ أَوْ لَمْ يَحْضُرْهُ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي حُضُورِهِ فَائِدَةٌ؛ إذْ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْغَزَالِيِّ قَدْ قَالَ مِثْلَهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى؛ وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ أَجَلُّ مِنْ الْغَزَالِيِّ؛ وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ دُونَهُ. وَمَنْ كَفَّرَ هَؤُلَاءِ اسْتَحَقَّ الْعُقُوبَةَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ؛ بَلْ أَكْثَرُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَجُمْهُورُ السَّلَفِ يَقُولُونَ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى الْمُتَكَلِّمُونَ، فَإِنَّ أَبَا الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيَّ قَالَ: أَكْثَرُ الْأَشْعَرِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ يَقُولُونَ بِذَلِك؛ ذَكَرَهُ فِي " أُصُولِ الْفِقْهِ " وَذَكَرَهُ صَاحِبُهُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْحَاجِبِ. وَالْمَسْأَلَةُ عِنْدَهُمْ مِنْ الظَّنِّيَّاتِ؛ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْمَعَالِي، وَأَبُو الْحَسَنِ الآمدي، وَغَيْرُهُمَا؛ فَكَيْفَ يُكَفَّرُ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ فِي مَسَائِلِ الظُّنُونِ أَمْ كَيْفَ يُكَفَّرُ جُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ؛ أَوْ جُمْهُورُ سَلَفِ الْأَئِمَّةِ وَأَعْيَانُ الْعُلَمَاءِ بِغَيْرِ حُجَّةٍ أَصْلًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 35, halaman 104
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 35، ص 104 (SanadKitab #7289, hlm. urut 16547)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.