فَإِذَا كَانَ الْكُسُوفُ لَهُ أَجَلٌ مُسَمًّى لَمْ يُنَافِ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ أَجَلِهِ يَجْعَلُهُ اللَّهُ سَبَبًا لِمَا يَقْضِيهِ مِنْ عَذَابٍ وَغَيْرِهِ لِمَنْ يُعَذِّبُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَوْ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ يُنْزِلُ اللَّهُ بِهِ ذَلِكَ كَمَا أَنَّ تَعْذِيبَ اللَّهِ لِمَنْ عَذَّبَهُ بِالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ الْبَارِدَةِ كَقَوْمِ عَادٍ كَانَتْ فِي الْوَقْتِ الْمُنَاسِبِ وَهُوَ آخِرُ الشِّتَاءِ كَمَا قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ وَقَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ؛ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ " ﴿إذَا رَأَى مُخِيلَةً - وَهُوَ السَّحَابُ الَّذِي يُخَالُ فِيهِ الْمَطَرُ - أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: إنَّ النَّاسَ إذَا رَأَوْا مُخِيلَةً اسْتَبْشَرُوا؟ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ وَمَا يُؤَمِّنُنِي؟ قَدْ رَأَى قَوْمُ عَادٍ الْعَذَابَ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ فَقَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ﴾ وَكَذَلِكَ الْأَوْقَاتُ الَّذِي يُنْزِلُ اللَّهُ فِيهَا الرَّحْمَةَ كَالْعَشَرِ الْآخِرَةِ مِنْ رَمَضَانَ وَالْأُوَلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَكَجَوْفِ اللَّيْلِ؛ وَغَيْرِ ذَلِكَ هِيَ أَوْقَاتٌ مَحْدُودَةٌ لَا تَتَقَدَّمُ وَلَا تَتَأَخَّرُ وَيَنْزِلُ فِيهَا مِنْ الرَّحْمَةِ مَا لَا يَنْزِلُ فِي غَيْرِهَا. وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ طُرُقِ أَحَادِيثِ الْكُسُوفِ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه وَغَيْرُهُ فِي قَوْلِهِ ﷺ " ﴿إنَّهُمَا لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّ اللَّهَ إذَا تَجَلَّى لِشَيْءِ مِنْ خَلْقِهِ خَشَعَ لَهُ﴾ " وَقَدْ طَعَنَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَبُو حَامِدٍ وَنَحْوُهُ وَرَدُّوا ذَلِكَ؛ لَا مِنْ جِهَةِ عِلْمِ الْحَدِيثِ؛ فَإِنَّهُمْ قَلِيلُو الْمَعْرِفَةِ بِهِ كَمَا كَانَ أَبُو حَامِدٍ يَقُولُ عَنْ نَفْسِهِ: أَنَا مُزْجَى الْبِضَاعَةِ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 35, halaman 176
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 35، ص 176 (SanadKitab #7289, hlm. urut 16619)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.