وَالنُّصُوص عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ وَسَائِرِ الْأَئِمَّةِ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَتَّسِعَ هَذَا الْمَوْضِعُ لِذِكْرِهَا. وَقَدْ تَبَيَّنَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الْأُجْرَةَ الْمَأْخُوذَةَ عَلَى ذَلِكَ وَالْهِبَةَ وَالْكَرَامَةَ حَرَامٌ عَلَى الدَّافِعِ؛ وَالْآخِذِ وَأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُلَّاكِ وَالنُّظَّارِ وَالْوُكَلَاءِ إكْرَاءُ الْحَوَانِيتِ الْمَمْلُوكَةِ أَوْ الْمَوْقُوفَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ وَالْفُسَّاقِ بِهَذِهِ الْمَنْفَعَةِ؛ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِمْ أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ فِيهَا هَذَا الْجِبْتَ الْمَلْعُونَ. وَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ وَكُلِّ قَادِرٍ السَّعْيُ فِي إزَالَةِ ذَلِكَ. وَمَنَعَهُمْ مِنْ الْجُلُوسِ فِي الْحَوَانِيتِ أَوْ الطُّرُقَاتِ؛ أَوْ دُخُولِهِمْ عَلَى النَّاسِ فِي مَنَازِلِهِمْ لِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَيَكْفِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْمَلَاعِينَ يَقُولُونَ الْإِثْمَ وَيَأْكُلُونَ السُّحْتَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ؛ وَثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِرِوَايَةِ الصِّدِّيقِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: " ﴿إنَّ النَّاسَ إذَا رَأَوْا الْمُنْكَرَ وَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابِ مِنْهُ﴾ " وَأَيُّ مُنْكَرٍ أُنْكِرَ مِنْ عَمَلِ هَؤُلَاءِ الْأَخَابِثِ؛ سُوسِ الْمُلْكِ؛ وَأَعْدَاءِ الرُّسُلِ؛ وَأَفْرَاخِ الصَّابِئَةِ عُبَّادِ الْكَوَاكِبِ فَهَلْ كَانَتْ بَعْثَةُ الْخَلِيلِ صَلَاةَ اللَّهِ وَسَلَامَهُ عَلَيْهِ إمَامِ الْحُنَفَاءِ إلَّا إلَى سَلَفِ هَؤُلَاءِ؛ فَإِنَّ نمرود بْنَ كَنْعَانَ كَانَ مَلِكَ هَؤُلَاءِ؛ وَعُلَمَاءُ الصَّابِئَةِ هُمْ الْمُنَجِّمُونَ وَنَحْوُهُمْ وَهَلْ عُبِدَتْ الْأَوْثَانُ فِي غَالِبِ الْأَمْرِ إلَّا عَنْ رَأْيِ هَذَا الصِّنْفِ الْخَبِيثِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 35, halaman 195
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 35، ص 195 (SanadKitab #7289, hlm. urut 16638)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.