" الْوَجْهُ الثَّانِي " إذَا قُدِّرَ أَنَّ لَفْظَ " الْمُشْرِكَاتِ " و " الْكَوَافِرِ " يَعُمُّ الْكِتَابِيَّاتِ: فَآيَةُ الْمَائِدَةِ خَاصَّةٌ وَهِيَ مُتَأَخِّرَةٌ نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَالْمُمْتَحِنَةِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ: " ﴿الْمَائِدَةُ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ نُزُولًا فَأَحِلُّوا حَلَالَهَا وَحَرِّمُوا حَرَامَهَا﴾ وَالْخَاصُّ الْمُتَأَخِّرُ يَقْضِي عَلَى الْعَامِّ الْمُتَقَدِّمِ بِاتِّفَاقِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ؛ لَكِنَّ الْجُمْهُورَ يَقُولُونَ: إنَّهُ مُفَسِّرٌ لَهُ. فَتَبَيَّنَ أَنَّ صُورَةَ التَّخْصِيصِ لَمْ تَرِدْ بِاللَّفْظِ الْعَامِّ. وَطَائِفَةٌ يَقُولُونَ: إنَّ ذَلِكَ نُسِخَ بَعْدَ أَنْ شُرِّعَ. " الْوَجْهُ الثَّالِثُ " إذَا فَرَضْنَا النَّصَّيْنِ خَاصَّيْنِ فَأَحَدُ النَّصَّيْنِ حَرَّمَ ذَبَائِحَهُمْ وَنِكَاحَهُمْ وَالْآخَرُ أَحَلَّهُمَا. فَالنَّصُّ الْمُحَلِّلُ لَهُمَا هُنَا يَجِبُ تَقْدِيمُهُ لِوَجْهَيْنِ. " أَحَدُهُمَا " أَنَّ سُورَةَ الْمَائِدَةِ هِيَ الْمُتَأَخِّرَةُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ فَتَكُونُ نَاسِخَةً لِلنَّصِّ الْمُتَقَدِّمِ. وَلَا يُقَالُ إنَّ هَذَا نَسْخٌ لِلْحُكْمِ مَرَّتَيْنِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ ذَلِكَ قَبْلَ التَّحْرِيمِ لَمْ يَكُنْ بِخِطَابِ شَرْعِيٍّ حَلَّلَ ذَلِكَ؛ بَلْ كَانَ لِعَدَمِ التَّحْرِيمِ؛ بِمَنْزِلَةِ شُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ الْخِنْزِيرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَالتَّحْرِيمُ الْمُبْتَدَأُ لَا يَكُونُ نَسْخًا لِاسْتِصْحَابِ حُكْمِ الْفِعْلِ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ تَحْرِيمُ النَّبِيِّ ﷺ " ﴿لِكُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ﴾ نَاسِخًا لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ الْآيَةُ - مِنْ أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يُحَرِّمْ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ إلَّا هَذِهِ الْأَصْنَافَ الثَّلَاثَةَ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَفَتْ تَحْرِيمَ مَا سِوَى الثَّلَاثَةِ إلَى حِينِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ؛ وَلَمْ يَثْبُتْ تَحْلِيلُ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 35, halaman 215
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 35، ص 215 (SanadKitab #7289, hlm. urut 16658)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.