فَإِنَّهُ طَلَبٌ مَحْضٌ مُؤَكَّدٌ بِاَللَّهِ كَقَوْلِهِ: سَأَلْتُك بِاَللَّهِ إلَّا مَا فَعَلْت أَوْ سَأَلْتُك بِاَللَّهِ لَا تَفْعَلْ. فَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَخْصُوصُ أَوْ الْمَمْنُوعُ مِمَّنْ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ مُوَافَقَتُهُ لَهُ - كَعَبْدِهِ وَزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ - فَهُوَ كَنَفْسِهِ فِيهَا مَعْنَى الطَّلَبِ وَالْخَبَرِ؛ فَإِنَّهُ لِكَوْنِهِ مُطِيعًا لَهُ فِي الْعَادَةِ جَرَى مَجْرَى طَاعَةِ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ فَطَلَبَ الْفِعْلَ مِنْهُمَا طَلَبًا قَرَنَهُ بِالْإِخْبَارِ عَنْ كَوْنِهِ. فَقَوْلُهُ: لَأَقُومَنَّ غَدًا. يَتَضَمَّنُ أَمْرَيْنِ " أَحَدَهُمَا " أَنِّي مُرِيدٌ الْقِيَامَ غَدًا. و " الثَّانِي " سَيَكُونُ الْقِيَامُ غَدًا؛ بِخِلَافِ الْقَسَمِ الْخَبَرِيِّ الْمَحْضِ فَإِنَّهُ بِمَعْنَى سَيَكُونُ وَبِخِلَافِ الْقَسَمِ الطَّلَبِيِّ الْمَحْضِ فَإِنَّهُ بِمَعْنَى أُرِيدُ مِنْك وَأَطْلُبُ مِنْك أَنْ تَقُومَ وَالْحِنْثُ فِي الْيَمِينِ لَمْ يَجِئْ لِمُخَالَفَةِ الْمَطْلُوبِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الطَّلَبِ الْمَحْضِ وَإِنَّمَا جَاءَ لِمُخَالَفَةِ الْخَبَرِ كَمَا لَوْ كَانَ خَبَرًا مَحْضًا عَنْ مُسْتَقْبَلٍ وَالِاسْتِثْنَاءُ يُعَلِّقُ الْفِعْلَ بِالْمَشِيئَةِ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى لَيَكُونَنَّ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ فَإِنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ لَمْ يَكُنْ مُخْبِرًا بِكَوْنِهِ فَلَا مُخَالَفَةَ فَلَا حِنْثَ؛ وَلِهَذَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ " فَالْخَبَرُ الْمَحْضُ " كَقَوْلِهِ: " لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً فَلَتَأْتِيَنَّ كُلُّ امْرَأَةٍ بِفَارِسِ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " وَالْوِلَادَةُ لَيْسَتْ مِنْ فِعْلِهِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ وَكَمَا تَقُولُ: وَاَللَّهِ لَيَجِيءُ زَيْدٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ. فَصَارَ لِقَائِلِ: لَأَفْعَلَنَّ كَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ " ثَلَاثُ نِيَّاتٍ "
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 35, halaman 308
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 35، ص 308 (SanadKitab #7289, hlm. urut 16751)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.